قال الخبير العسكري والإستراتيجي مأمون أبو نوار إن استهدافَ الحوثيين بعشر طائرات مسيرة منشأتين نفطيتين تابعتين لشركة أرامكو بمحافظة بقيق وهجرة خْــرِيـص شرق المملكة؛ "شيء غريب ونادر"، مؤكدا أن الدقة في الإصابة رغم طول المسافة "أمر غير مألوف".

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/9/14) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن هذه الطائرات المسيرة تستخدم تقنية "جي بي أس" أو التوجيه بالأقمار الصناعية أو تعتمد على كمبيوترات بداخلها، وكان من المفترض أن يتم كشفها فيتم إسقاطها أو التشويش على أجهزتها، خاصة أن عددها كبير وقد طارت مدة ساعتين خلال مهمتها.

وتساءل أبو نوار: لماذا لم يتم التشويش على هذه الطائرات أو على القمر الصناعي لإسقاطها؟ خاصة أنها لا تطير إلا على علوّ 10 آلاف متر فما فوق، وسرعتها بطيئة وحجمها صغير وبصمتها الرادارية ضعيفة، لافتا إلى أن الأميركان لهم حضور كبير في مطار خالد بن عبد العزيز مما يجعل عدم القدرة على إسقاط هذه الطائرات أمرا غريبا جدا.

وأكد أن تنفيذ العملية بدقة بالغة يؤكد أن الحوثيين استطاعوا اختراق السعودية ولديهم صور دقيقة ومعلومات كافية عن المناطق الحساسة المستهدفة، ولذلك فإن أراضيها ومنشآتها المدنية والعسكرية أصبحت غير آمنة والأمر يمثل تحدّيا كبيرا للقيادة السعودية، مشيرا إلى حدوث انقلاب كلي في الموازين، بحيث انتقل التحالف السعودي الإماراتي باليمن من امتلاكه السيطرة طوال أربع سنوات إلى وضع صار معه لا يمكنه حماية أجواء البلدين.

فشل تكنولوجي
أما الكاتب والباحث السياسي توفيق حميد فرأى أن الضربة الحوثية للمنشآت السعودية "ليست هينة"، ولكن إذا كانت السعودية لم تستطع مواجهة هذه الطائرات فإن ذلك لا يقتصر عليها لأن مواجهة الطائرات المسيرة قضية صعبة ومعقدة وقد فشل فيها العالم كله، وبالتالي فهو فشل تكنولوجي عالمي أكبر من كونه فشلا سعوديا.

وأوضح حميد أنه قد تكون هناك إخفاقات للسعودية لكن من غير الوارد تراجعها عن مواجهة إيران وأذرعها الإقليمية، بل عيها فقط تغيير تكتيكاتها وتحسين قدرتها على المواجهة والسعي لتكنولوجيا تؤثر على الطائرات المسيرات؛ مؤكدا أن إيران تريد رفع أسعار البترول وضرب أرامكو يساعدها في الوصول إلى ذلك، وإن حصل ذلك فسيؤثر على موقف واشنطن لحساسية ذلك للانتخابات الرئاسية، وبالتالي فإن الضربة قد تكون ضد الحوثي وفي مصلحة الرياض.

ومن جهته؛ أكد الكاتب والباحث السياسي اليمني أحمد المؤيد أن هذه الضربة جاءت في سياق "الرد الطبيعي على العدوان السعودي على اليمن"، مضيفا أن الحوثيين أسقطوا نحو 200 طائرة مسيرة للتحالف، وهو ما يجعل الحديث عن عدم استطاعة السعودية إسقاط هذه الطائرات -رغم تعدد قواعدها المعزَّزة بالأميركان الذين جاء بعضهم لمواجهة مسيّرات الحوثي- مثيرا للسخرية.

وشدد المؤيد على أن "حكومة صنعاء" حققت الكثير خلال السنوات الماضية حتى صار لديها اعتماد على النفس، وامتلكت صناعة أسلحة متطورة أصابت السعودية في مقتل، وسببت صدعا في تحالفها مع الإمارات التي قد تواجه ضربة أشد من ضربة السعودية. وبالتالي صار الحوثيون هم من يمتلكون زمام المبادرة ويستهدفون المنشآت البترولية "التي تموّل العدوان"، كما أنهم يمتلكون استخبارات نوعية مكنتهم من تنفيذ عملية دقيقة كالتي استهدفت منشآت أرامكو.