دعا مجلس الأمن الدولي أعضاء الأمم المتحدة إلى عدم التعامل مع الكيانات الموازية لحكومة الوفاق الوطني الليبية، كما دعا إلى الامتثال التام لحظر توريد السلاح إلى ليبيا، وجدد المجلس -في قرار له- عمل البعثة الأممية في ليبيا لعام آخر مضيفا إليها مهمة دعم وقف محتمل لإطلاق النار هناك.

وتعليقا على هذا الموضوع؛ قال أستاذ القانون الدولي والمحلل السياسي سامي الأطرش إن التأثيرات الدولية والتطورات الميدانية الأخيرة في ليبيا هي التي جعلت المجلس يعيد التأكيد على شرعية حكومة الوفاق، ويشدد على ضرورة الاتفاق السياسي الذي كادت مفردته تختفي من الخطاب الدولي، واصفا القرار الأخير بأنه "جيد لكونه يؤكد على مفاهيم اختفت".

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/9/13) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الأكثر أهمية في القرار هو نصه على منع التعامل مع كل الكيانات الليبية الموازية للحكومة الشرعية، والسبب في هذا التطور هو فشل القوى المتمردة في شرق البلاد بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر -ومن راهن عليهم من قوى الخارج- في عملياتهم العسكرية، التي نفذوها منذ مطلع أبريل/نيسان الماضي في مناطق متفرقة وأضرت بالمواطنين والبنية التحتية.

وأوضح الأطرش أن اتفاق الصخيرات عام 2015 أعقبه الكثير من التشرذم في الساحة السياسية الليبية، مما يجعل القرار الدولي الجديد مكسبا جديدا للحكومة الشرعية، فهي الآن تستطيع توظيفه بقطع كل الإمدادات الإدارية والسياسية عن الكيانات الموازية لها، وهو ما يبطل تصرفها في أي أموال أو إبرامها لأي اتفاقيات مع دول أخرى، كما يعطي القرار للمجلس الرئاسي بليبيا مبررا لإعادة النظر في مفهوم التوافق الوطني فيوقف الدعم عن هذه الكيانات التي تجاوزت الخطوط الحمر وطنيا.

خطأ إستراتيجي
أما الخبير في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام فقد وصف قرار مجلس الأمن الجديد بأنه "قرار عادي لكنْ فيه نقاط مهمة"، لافتا إلى أنه كان يمكن أن يكون أقوى مما جرى لأنه لم يُشر إلى الهجمات على المطارات وغيرها من المنشآت المدنية، ولم يطلب بوضوح تنفيذ وقف لإطلاق النار دون اللجوء إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لكن مع ذلك تبقى أهمية القرار المتعلقة بتجديده منع توريد السلاح لليبيا وعدم التعامل إلا مع الحكومة الشرعية.

وعلّل سبب ضعف البيان بأنه يعود إلى توازن القوى داخل مجلس الأمن واحتمال اعتراض بعض أعضائه على صيغة القرار وخاصة فرنسا، مضيفا أن القرار جاء حصيلة توافق لمجموعة آراء بعضها يدعم أصحابه المتمردين على شرعية حكومة الوفاق الليبية، إلا أن التوافق على القرارات السابقة -مثل قرار منع توريد الأسلحة الصادر قديما- لا يمكن تجاوزه الآن، كما لا يستطيع المجلس الخروج على قراره رقم 2259 الذي أرسى شرعية حكومة الوفاق بعد اتفاق الصخيرات عام 2015، وبالتالي كان منطقيا منعه للكيانات الموازية.

وأكد صيام أن حكومة الوفاق حكومة شرعية وتعرف مصلحتها، ولديها كثير من الآليات التي يمكنها أن تفضح بها مؤامرات بعض الدول عليها في الهيئات والمنظمات الدولية، لكن مشكلتها أنها أعطت مساحة كبيرة للحوار مع حفتر الذي كان يكسب الوقت ويضم المزيد من الأرض حتى تمكن من تطويق العاصمة؛ واصفا ذلك بأنه خطأ إستراتيجي ما كان ينبغي ارتكابه مع شخص متمرد على الشرعية ويريد فرض رأيه السياسي بالقوة.