يسعى مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية لإجراء تصويت خلال أسابيع في مجلس الشيوخ على مشروع قانون تم التقدم به في الأشهر الماضية، يسعى إلى وقف المساعدة العسكرية الأميركية المقدمة للسعودية على خلفية الأوضاع الحقوقية بالمملكة والحرب في اليمن.

وتعليقا على هذا الموضوع؛ قال كبير الباحثين في معهد كيتو للدفاع دوغلاس بانداو إن ما يميز التحرك الجديد للكونغرس أمران: أولا الشعور بأن منطقة الشرق الأوسط لم تعد حساسة لأميركا، وبالتالي لم تعد للسعودية ذات الأهمية التي كانت لها عند أميركا؛ وثانيا أن الحزبين منزعجان بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية بعد اغتيال جمال خاشقجي وفظائع حرب اليمن.

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/9/12) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن تلك الانتهاكات وضعت أميركا في مقدمة المنخرطين في الحرب، وهو ما جعل المشرعين يتساءلون عن مدى شرعية مشاركة بلادهم فيها، ويدعون إلى ضرورة وضع مسافة بينها وبين السعودية. وبما أن إدارة ترامب تدرك أن السعودية في ورطة فقد حصل لديها شعور بأن الحرب لا بد من تغيير في مسارها، ولذلك تريد الحوار مع الحوثيين.

وبشأن موضوع خاشقجي؛ أوضح بانداو أن الإدارة الأميركية حتى الآن تريد حماية ولي العهد محمد بن سلمان الذي يُعتقد أنه أعطى الموافقة النهائية على عملية الاغتيال لكن الإدارة لا ترغب في كشف ذلك، وهو ما جعل بعض النواب يتهمونها بالتستر على بن سلمان وانتهاكاته الحقوقية الكثيرة. ورأى أنه يصعب على واشنطن أن تغير سياسة الرياض، لكن المشرعين سيواصلون المطالبة بفرض عقوبات على شخصيات متورطة في قضية خاشقجي.

ابتزاز غربي
وأما الكاتب الصحفي والمحلل السياسي يوسف دياب فأكد أن السعودية تواجه ضغوطا من الدول الغربية كما يتضح من التقارير بشأن اليمن، مشيرا إلى أنها تتعرض لابتزاز متواصل له هدفان: الأول أن تكون الرياض أكثر انصياعا للقرار الغربي وخاصة الأميركي، والهدف الثاني يتعلق بطبيعة دورها في المنطقة، وابتزاز المؤسسات الأميركية كالكونغرس يتجلى في سنه قانون جاستا مثلا.

وأوضح أن السعودية ظلت -منذ بداية الأحداث التي واجهها اليمن إثر انطلاق "عاصفة الحزم"- تقدم المساعدات لليمنيين ومعها دول الخليج الأخرى، بينما لم يقدم المجتمع المدني الدولي سوى التقارير المغرضة للتشهير بالرياض التي هي أكثر المعنيين بمساعدة الشعب اليمني لتخطي أزمته.

وشدد دياب على أن الرياض تتعامل مع موضوع الانتهاكات الحقوقية من منطلق أنها دولة قوية ذات سيادة ولديها قضاء يمكنه التحقيق في كل هذه الملفات، لافتا إلى أنه عندما حصلت أخطاء في العمليات العسكرية للتحالف باليمن سارعت الرياض للاعتذار، وشرعت في إجراء تحقيق لتوضيح أسباب الأخطاء وتعويض الضحايا وذويهم، وبالتالي فهي لا تتهرب من مسؤوليتها إطلاقا.

فشل إستراتيجي
ومن جهته؛ وصف الأستاذ في جامعة حمد بن خليفة محمد المختار الشنقيطي العلاقات الأميركية السعودية بأنها علاقات قديمة، ومع ذلك فقد فشلت الرياض في كسب النخب الأميركية المؤثرة رغم استمالتها لبعض المستويات العليا العابرة في الإدارة التنفيذية، موضحا أن الخطأ الإستراتيجي الذي وقعت فيه القيادة السعودية الحالية هو أنها راهنت على حكم عابر للرئيس ترامب وخسرت كل النخب الأميركية.

وعلل تلك الخسارة بأن السعودية ربما فقدت أهميتها الكبيرة لدى الأميركيين بعد تقلص اعتمادهم على نفطها، وهي مع ذلك تخسر يوميا أوراق قوتها الناعمة نظرا لقلة خبرة بن سلمان النظرية والعملية، ولكونه متهورا في تصرفاته كما يصفه بذلك أعضاء الكونغرس، كما أن كارثة مقتل خاشقجي لطخت سمعتها الدولية. وتساءل: إلى متى سيظل حكماء البلاد يتركونها تهوي.. خاصة أن ترامب قد يضحي بها مقابل صفقة مع إيران والحوثيين؟

ورأى الشنقيطي أنه لو كان النظام الأميركي يقوم على قرار فرد واحد لكان معقولا اكتفاءُ بن سلمان بعلاقته القوية مع ترامب عن العلاقة ببقية المؤسسات كالكونغرس، لكنه نظام قائم على فصل السلطات وتوازنها في نفس الوقت، والرياض -رغم طول علاقتها بها- لا تدرك هذا التعقيد، حيث نجدها تستثمر في لوبيات هامشية أو شخصيات نافذة لكنها عابرة مثل ترامب. ولذلك لم تستطع منع صدور قانون جاستا بشبه إجماع للكونغرس وهو قانون يرهن ثروة السعودية لأجيال رغم تجميده الآن.