هل يمكن أن تقبل دول الخليج العربي -وخاصة السعودية والإمارات- دعوة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى تشكيل مجموعة تضم أيضا إيران والعراق، وتكون مسؤوليتها حماية أمن المنطقة واستقرارها؟ وهل ستؤدي خيبة الأمل السعودية والإماراتية من السياسة الأميركية تجاه طهران إلى موافقة هاتين الدولتين على التحالف مع طهران والتنسيق معها والتوقف عن التصعيد ضدها؟

هذه الأسئلة طرحها برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة الاثنين (2019/8/5) متسائلا عن واقعية الدعوة التي أطلقها الوزير ظريف، والتطورات التي دفعته لإطلاقها، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تحالف دولي للجم يد طهران في مياه الخليج، وتحديدا في مضيق هرمز.

وبحسب الأكاديمي والباحث في شؤون الخليج والشرق الأوسط عبد الله باعبود فإن الدعوة الإيرانية ليست جديدة، مشيرا إلى أن سلطنة عمان دعت في سبعينيات القرن الماضي إلى تشكيل تحالف لنفس الغاية يضم دول الخليج والعراق وإيران واليمن، غير أن الأمور سارت في طريق مختلف وانتهى التحالف إلى مجلس التعاون الخليجي فقط.

وأعرب باعبود عن قناعته بأن أمن المنطقة يجب أن يكون مناطا بدولها لا بأميركا أو أي دولة أخرى.

واتفق مع أستاذ دراسات الخليج وإيران بجامعة قطر محجوب الزويري في أن الدعوة الإيرانية استندت إلى قراءة إيرانية عميقة للتطورات الأخيرة، وقدرة طهران على مناكفة واشنطن ودول أخرى مثل بريطانيا وعدم الرضوخ لتهديداتهما، في إشارة إلى إسقاط إيران للطائرة المسيرة الأميركية ولجوئها إلى توقيف واحتجاز السفن في مضيق هرمز.

ظهران أم واشنطن؟
ولكن هل تواجه دول الخليج حيرة بشأن أي الطرفين ستختار التحالف معه: واشنطن أم طهران، لضمان أمنها وأمن الملاحة في المنطقة؟

من وجهة نظر الزويري فإن دول الخليج تشعر بالكثير من الحيرة والقلق، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب خذلها بالسياسة التي انتهحها مع طهران برفضه المواجهة العسكرية المباشرة معها، كما أن دول الخليج -وتحديدا الإمارات والسعودية- تراقب بقلق التردد والرفض من قبل القوى الدولية الرئيسية  للانضمام إلى التحالف الذي دعا إليه ترامب للجم يد طهران في مضيق هرمز.

كما أكد الزويري أن الإمارات والسعودية تنظران بكثير من الريبة والشك إلى الدعوة الإيرانية، خاصة أن طهران لا تطلق مثل هذه الدعوات والمبادرات باتجاه جيرانها إلا عندما تواجه أزمة تهدد أمنها واستقرارها.

وأوضح أيضا أن ما يجعل المبادرة الإيرانية تميل أكثر لصالح طهران، هو أن الأخيرة تتعامل مع دول الخليج وهي تدرك تماما أنها تتعامل مع كيان منقسم على ذاته وغير موحد، وبالتالي يكون هو الطرف الأصعف في هذه المعادلة.

ومع أن باعبود أقر بمبررات قلق دول الخليج من الدعوة الإيرانية، خاصة أن طهران تترك لها اليد الطولى فيها ، فإنه لام هذه الدول على هذا الموقف الذي وضعت نفسها فيه، مؤكدا أنه كان عليها أن تكون هي صاحبة الدعوة إلى تشكيل تحالف من كل دول المنطقة لحمايتها.

وشكك في إمكانية نجاح التحالف العسكري الذي تدعو إليه واشنطن لحماية الملاحة في المنطقة، مشيرا إلى فشل كل التحالفات لتي تحدث عنها ترامب منذ وصوله إلى السلطة.