قال المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض أنيس منصور إن الأسباب التي جعلت الإمارات تنفذ بشكل مباشر وعلني غارات جوية على القوات التابعة للحكومة اليمنية الشرعية هو كونها شعرت بأنها انهزمت في معارك شبوة وأبين، وكادت تهزم في عدن لولا أن الجيش الوطني منح مليشياتها مهلة 24 ساعة حفاظا على الأرواح وعلى أمن المدينة.

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/8/29) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن المليشيات الجنوبية التابعة للإمارات قامت بتصفية جرحى الشرعية وقتلهم في المستشفيات، مشيرا إلى أن الإمارات سقطت بهذه الممارسات سياسيا وأخلاقيا في اليمن، بعد أن فقدت سيطرتها العسكرية على الأرض إثر فرار رجالها من الميدان بعد أربع سنوات من انتهاجها المؤامرات والمكائد بحق اليمنييين.

وبشأن موقف الرياض من الغارات الإماراتية وهل تمت بضوء أخضر سعودي؟ أكد منصور أن كل الاحتمالات واردة في هذا الصدد، لافتا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تقصف فيها الإمارات قوات الشرعية باليمن؛ فقد تعرضت في الماضي للقصف مرات عدة ثبت الآن أنها كانت كلها بتنفيذ إماراتي حسب ما تدل عليه الحوادث التي كشفت تورطها، وأنها تريد انفصال الجنوب لتتحكم فيه عبر مرتزقة يقبلون بـ"الاحتلال الإماراتي".

وأبدى أسفه لكون الرياض لم تسجل أي موقف -حتى الآن- من هذا القصف المتجدد، ولم تصدر أي بيان يوضح رأيها فيما يدور. وأوضح أن ذلك إما بسبب أن الإمارات متحكمة في القرار السعودي، أو أن هناك أمورا تمسكها ضد الرياض تجعلها تصمت عن ممارساتها، أو أن الأمر فيه تبادل للأدوار بينهما مناورةً مع ما تبقى من الشرعية اليمنية التي أكد أنها لا يمكن تجاوزها سياسيا ولا عسكريا، وإن كان يحير الجميع صمتها على الموقف السعودي.

حرب بالوكالة
أما أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري فرأى أن هذه هي المرة الأول التي تدخل فيها الإمارات علنا ضد القوات الداعمة للحكومة الشرعية، بعد أن ظلت في السابق تنفذ هجماتها عليها بالوكالة عبر المجلس الانتقالي الجنوبي وغيره من التشكيلات. وعلل ذلك بكون أدائها العسكري على الأرض أثبت عدم جدواه، بعد أن فشلت سياستها القائمة على فصل الجنوب ومحاربة الإسلام السياسي الممثل في حزب الإصلاح الذي لا تريد له أن يظل جزءا من الحكومة الشرعية.

وأشار إلى المليشيات الإماراتية في الجنوب ما زالت ملتزمة بتحقيق أهداف أبو ظبي الانفصالية لأنها قوات خارجة أصلا عن القانون، وأما الإمارات نفسها فقد أعادت تموضعها في اليمن بعد التطور الحاصل في الملف الإيراني، وإثر توارد التقارير من المنظمات الحقوقية بشأن الجرائم المرتكبة في اليمن، وبالتالي فإنها تريد أن تنأى بنفسها عن كل هذا، لكنها كانت مدركة أن مليشياتها ستتابع المهمة ولما هزمت في المعارك الأخيرة ذُعرت الإمارات، فجاءت عبر الغارات لتثبيت وكلائها ليكونوا لاعبين على طاولة المفاوضات مع الحكومة الشرعية.

وأكد البراري أنه من الصعب قراءة الصمت السعودي على "السلوك الإماراتي الطائش"، لكن يبدو أن هناك تواطؤا مع أبو ظبي لأن الطرفين متفقان على تقسيم اليمن لكون وحدته وقوته لا تخدمهما، وبما أن الرياض عاجزة في الجنوب فإن السيطرة فيه صارت للإمارات عبر مليشياتها هناك، بينما لا تحظى الحكومة الشرعية بدعم سعودي حقيقي هناك.

ولفت إلى أن الرياض لا تريد إرسال رسالة بوجود شق في صف تحالفها مع الإمارات، لأن ذلك يضعفها في الوقت الذي تعاني فيه من عزلة وفضائح منذ اغتيالها جمال خاشقجي، خاصة أن الحكومة اليمنية الشرعية تعاني من تبعية للسعودية في التمويل والدعم اللوجستي، وتخشى من دفع ثمن باهظ إن ذهبت بعيدا عنها والرياض تستغل ذلك بما لا يخدم أهدافها واجندتها.