أكد محجوب الزويري أستاذ دراسات الخليج وإيران أن طهران لا ترفض بشكل مطلق الدعوة الأميركية للتفاوض بشأن الاتفاق النووي، لكنها تريد أن تحسن شروط التفاوض حتى لا يتكرر معها ما حدث بالاتفاق النووي الذي وقعته في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ومن ثم تراجع عنه خلفه دونالد ترامب.

ورأى الزويري في تصريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" بحلقته بتاريخ (2019/8/27) أن إيران ردت بضوء أخضر مشروط على المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعقد مفاوضات بين واشنطن وطهران، وأبدى ترامب عدم ممانعته تجاهها.

وبدورها أشارت فاطمة الصمادي الباحثة في مركز الجزيرة للدراسات، إلى أن روحاني يدرك أنه يواجه ببلاده جبهة عريضة قوية تعارض التفاوض مع واشنطن، لكن هذا لا يعني أن طهران تسقط خيار التفاوض، مدللة على ذلك بأن إيران سبق لها أن تفاوضت مع الأميركيين.

لكن الصمادي أعربت عن قناعتها أن طهران لن تقبل أبدا بالتفاوض والعقوبات الاقتصادية مفروضة عليها، وذلك خشية تكرار سيناريو العراق عندما قبل التفاوض مع الأميركيين وهو يرزح تحت العقوبات، ونوهت لحديث الإعلام الإيراني المتزايد عن خشيته من مواجهة إيران المصير نفسه.

شروط التفاوض
من جانبه، أشار الكاتب والمحلل السياسي محمد المنشاوي إلى أن ترامب أصدر أكثر من إشارة تؤكد رغبته في التفاوض مع الإيرانيين ولقاء الرئيس الإيراني، وأن تصريحاته بباريس بهذا الشأن ليست الأولى من نوعها.

وذهب المنشاوي إلى أن جلوس ترامب مع روحاني ينسجم مع رغبات الرئيس الأميركي بالظهور على صدر الصفحات الأولى في الصحف ووسائل الإعلام، تماما كما فعل مع رئيس كوريا الشمالية الذي عقد معه اتفاقا شكليا لم يغير شيئا على أرض الواقع.

كما أشار المنشاوي إلى أن رغبة ترامب بالتفاوض مع طهران تخدم مصالحه الانتخابية، بحيث يظهر أمام الأميركيين أنه حقق إنجازا جديدا.

لكن بمقابل ميل ترامب للتفاوض مع طهران، أشار المنشاوي إلى ضغوط يمارسها اللوبي الإسرائيلي الإماراتي في واشنطن لعرقلة مساعي ترامب، ولم يستبعد أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان وسوريا والعراق تأتي في سياق السعي لإحراج ترامب من خلال الاعتداء على حلفاء طهران.

ورغم الضغوط الإسرائيلية الأميركية، أكد المنشاوي أن ترامب معروف بأنه لا يلتزم بالخطوط الحمراء ويخترق الكثير من الخطوط السياسية، الأمر الذي دفع الكثير من السياسيين ومراكز إعلامية لتوقع محادثات أميركية إيرانية بعد أسابيع قليلة.

وفي هذا السياق تحدث المنشاوي عن التسهيلات التي قدمها ترامب لإزالة العراقيل أمام بدء المفاوضات، حيث أبدى استعداده لتقديم قروض كبيرة لإيران لتسيير أمورها المالية، أو حتى رفع العقوبات بشكل مؤقت عن طهران بحيث تتمكن الأخيرة من تصدير نفطها.

من جانبه أشار الزويري إلى أن طهران حاولت أن تقدم بعض التنازلات للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة، مشيرا إلى حديث طهران عن استعدادها التفاوض على ملفها النووي، واستعدادها لتأمين خروج الأميركيين من أفغانستان.

بدورها أكدت الصمادي أن الاتفاق النووي الإيراني ليس هو صلب المشكلة، وبالتالي لن يكون الموضوع الأساسي على طاولة المفاوضات، مشيرة إلى أن طهران سبق لها أن تفاوضت على ملفها النووي وأنها تكاد تتخلى عنه بالكامل.

وقالت الصمادي إن أي مفاوضات مستقبلية بين الطرفين سوف تدور حول مواضيع أخرى، منها النفوذ السياسي الإيراني بالمنطقة، وثانيا البرنامج الصاروخي الإيراني.