قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة فيصل الحذيفي إن إصدار الإمارات والسعودية لبيان مشترك دعا لوقف المواجهات في محافظات جنوب اليمن، واستنكر ما سماه حملات التشويه ضد الإمارات؛ يعطي دلالات واضحة برغبة البلدين في تصحيح وضع سلبي بدأ تداوله في الرأي العام يمنيا وعربيا ودوليان ويتهم الإمارات بدعمها للمليشيات الانقلابية والسعي لتقوض الدولة اليمنية؛ وهو ما أغضب الدولتين.

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/8/26) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن هذا البيان جاء ليؤكد أن التنسيق عالٍ بين طرفي التحالف، ويدل أيضا على أن الرياض ممسكة بزمام الأمور فيما يجري باليمن، والحكومة اليمنية الشرعية لا دور لها إلا تنفيذ التعليمات السعودية، وأن ما تقوم به الإمارات متفق عليه وحتى إن انقضّت على أراضي الشرعية فإنه يمكنها تسليمها إلى السعودية.

وأوضح الحذيفي أن البيان المشترك همّش الحكومة الشرعية التي أظهر أنها لا حول لها ولا قوة، وبرّأ الإمارات من أي عمل مشين واستهجن انتقادها مع أن أكبر مَن انتقدها هو الحكومة الشرعية، كما برأ الانقلابيين وقال إن ما قاموا به يعبر عن خلاف داخلي يمكن التعامل معه بالحوار، مشيرا إلى أن تبرئته للإمارات والانقلابيين احتقار للسلطة الشرعية، ويعني أنه لا مقاربة قانونية للتمرد عليها.

ورأى أن إعلان الحكومة الشرعية وقف إطلاق النار جاء إبداء لحسن نيتها للدولتين، ولإظهار أنها تعوّل على الرياض في إعادة الأمور إلى نصابها، بعد أن وعدتها بإعادة المؤسسات في عدن وأبين إلى السلطة الشرعية، كما أنها تريد دائما التظاهر بأنها أقرب إلى طرفيْ التحالف، ولتستقوي بامتثالها لرغبات الرياض على المتمردين الجنوبيين، لافتا إلى أن الحوار معهم غير سليم لأنه سيحولهم من انقلابيين إلى جزء من الشرعية.

تصحيح للمسار
أما الباحث والمحلل السياسي اليمني البراء شيبان فرأى أن البيان هدّأ لغته تجاه الإمارات وذلك أمر طبيعي لأنه بيان ثنائي مشترك، لكن الأهم فيه هو تأكيده أنه لا توجد أي مشاريع خارجة عن مشروع الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي، وشدد على وحدة اليمن واستقلاليته.

وذهب شيبان إلى أن ذلك مناقض لما يقوله المجلس الانتقالي الجنوبي من أنه لن يعمل تحت مظلة الحكومة الشرعية، مما يعني أن البيان يرد على المهاجمين في الإمارات والجنوب للحكومة اليمنية الشرعية.

وأكد أن البيان في كثير من مفرداته يشبه بيان عيد الأضحى الماضي، مشيرا إلى أن الانقلابيين في عدن وعدوا بسرعة انتزاع محافظات الجنوب من أيدي الحكومة الشرعية، لكنهم اصطدموا بصلابة مواقعها وبقوتها التي أعادت المعركة إلى مربعها الأول، وهو ما يفيد بأن الأمر لن يتوقف حتى تتم أيضا استعادة عدن وغيرها.

وقال شيبان إن المجلس الانتقالي الجنوبي تمرد على الشرعية بدعم من الإمارات وخرق سابقا وقف إطلاق النار في عدن، ومع ذلك فإن الحكومة أعلنت ترحيبها بدعوة التحالف إلى الحوار مطالبة باستعادة المؤسسات من المجلس. ولفت إلى أن الحكومة الشرعية تسيطر الآن على 100% على منشآت النفط في البلاد، ويجب أن تعود الأوضاع في كل الجنوب إلى ما كانت عليه قبل إنشاء المجلس الانتقالي وقيامه بتحركاته الانقلابية.