قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني خالد الآنسي إن تصريح السفير اليمني في الأردن علي العمراني الذي قال فيه إن "خطر الإمارات على اليمن تجاوز خطر إيران"؛ تؤكد أن الإمارات لم تدخل اليمن أصلا للقتال لصالح الحكومة الشرعية وإنما تقمصت هذا الدور حتى تتمكن من تنفيذ أجنتها الخاصة هناك، وفي مقدمتها تقويض الدولة اليمنية وتفتيتها والهيمنة على مقدرات البلاد ومنشآتها.

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/8/24) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الإمارات هي التي دعمت جماعة الحوثي حتى تمكنت من دخول صنعاء للقضاء على الثورة اليمنية وإسقاط الحكومة الشرعية وضرب حزب الإصلاح، وكل ما فعلته في البلاد منذ ذلك الوقت يؤكد أنها جاءت منذ البداية لرعاية انقلاب الحوثيين ثم ترتيب انقلابات جديدة، وخلال ذلك كانت تتقن تمثيلها على اليمنيين وحكومتهم الشرعية.

واتهم الآنسي الإمارات بأن لديها أطماعا إقليمية في اليمن تريد تحقيقها، فقد كانت في عهد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح تسيطر على ميناء عدن حتى تمنعه من أن يكون منافسا إستراتيجياً لموانئها إذا دخل ضمن إطار طريق الحرير الصيني، وبعد ثورة 2011 انتـُزعت منها إدارته ولذلك انضمت أبو ظبي إلى الثورة المضادة انتقاما من اليمنيين، كما أنها مهتمة بلعب دور خفي في مشروع تقسيم السعودية التي قال إنها لم تتخذ حتى الآن أي موقف جاد ضد المشروع الإماراتي المدمر.

وأكد أن الإمارات أصبحت فعلا في أعين اليمنيين أسوأ من إيران، لأن الإعلام الإماراتي يحرض على حكومتهم الشرعية التي تدعي الإمارات المجيء لحمايتها وإعادتها للحكم، وبدلا من ذلك فهي تعمل على تمزيق اليمن وتدريب وتمويل المليشيات في الجنوب بقيادة شخصيات مثل عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك، وذلك بعد أن أقالهما رئيس البلاد الشرعي عبد ربه منصور هادي. كما زودت الحوثيين -عبر صفقات رعتها دبي- بالطائرات المسيرة ومنعت قيام معركة صنعاء لتحريرها منهم.

حقل تجارب
أما القيادي في المقاومة الجنوبية اليمنية عادل الحسني فرأى أن كلام السفير العمراني "صحيح وإن جاء متأخرا"، مشيرا إلى أن كثيرين ظلوا يقولون منذ عام 2016 ما قاله هو اليوم وأن الإمارات خرجت عن أهداف "عاصفة الحزم"، وأصبحت تنفذ أجندة خاصة بها هي التي يقاومها اليمنيون اليوم في كل مكان، كما يدل عليه فرحهم بما يحصل في شبوة من انتصار عليها وعلى مليشياتها الجنوبية.

واعتبر أن تصريحات العمراني "تطورٌ" في خطاب الحكومة الشرعية ورجالها تجاه الإمارات وأجندتها الخطيرة في اليمن، ولا بد من تشجيعها عليه وعلى توظيف الملفات الكثيرة والخطيرة التي بحوزتها وتدين الإمارات، لأنها تثبت تورطها في قتل قيادات كبيرة بالدولة والمجتمع، وبالتالي يمكن رفعها إلى المنظمات الحقوقية والهيئات القضائية الدولية لمحاسبة الفاعلين.

وأوضح الحسني أن مليشيات الجنوب لا يربطها بالإمارات سوى المال والمصالح فقط، لافتا إلى أن الإمارات لن تستسلم بسهولة لأنها تقاتل في غير بلدها والدماء المراقة يمنية، وتريد أن تجعل البلاد حقل تجارب تصنع فيه تاريخا لها على أشلاء اليمنيين. لكنه أكد أن معركة شبوة لقنت الإماراتيين درسا قويا وهي لن تكون المعركة الأخيرة، لأن الشعب اليمني لن يستسلم وسيقاتل عن أرضه وعرضه وشرف بلاده.

وقال إن إنشاء هذه المليشيات جاء على اعتبار أن الحكومة اليمنية الشرعية كانت عليها شبه وصاية من السعودية، وجماعة الحوثي تابعة لإيران؛ ولذلك أرادت الإمارات إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي ليكون مواليا لها لكونه خاضعا لها إدارة وتمويلا؛ لافتا إلى أنه بينما يتظاهر الإعلام السعودي بتأييد الشرعية فإن الرياض لم تقدم أي دعم ميداني للشرعية.