قال القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام باليمن ياسر اليماني إن سيطرة القوات الحكومية اليمنية على مدينة عَتَق (مركزِ محافظة شبوة) بعد مواجهات مع مسلحي النخبة الشبوانية المدعومة من الإمارات؛ يعتبر بمثابة إسقاط لمشروع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في اليمن الذي يسعى لاستغلال موارده من النفط والغاز وموانئه البحرية، لكن "أبطال شبوة" من القوى الوطنية تصدوا لهذه المشاريع وأفشلوها وسيواصلون إفشالها في اليمن كله.

ووصف –في تصريحات لحلقة (2019/8/23) من برنامج "ما وراء الخبر"- شبوة بأنها القلب النابض والرابط المفصلي بين جنوب البلاد وشمالها بموقعها الإستراتيجي الهام، وبالتالي فلن يتحقق المشروع الإماراتي في اليمن إلا إذا سقطت شبوة التي يراهن أهلها على الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي رغم هشاشة الدولة ومؤسساتها، لإدراكهم خطورة مخططات الإمارات التي تستهدف بالقتل كل الرافضين لمشروعها.

وعن طبيعة خيارات الحكومة الشرعية لمواجهة التوسع الإماراتي في الجنوب؛ أكد اليماني أنه بعد ما جرى في شبوة وهيمنتها هي ومليشياتها الجنوبية على مؤسسات ومعسكرات الدولة الشرعية في عدن وأبين، لم يعد من خيار أمام الشرعية إلا إبعاد الإمارات تماما من التحالف، ومواجهة الشعب والشرعية معا لمخططاتها في كل المحافظات، مشيرا إلى أن ما حصل في شبوة من هزيمة للإمارات سيضع حدا لكل ما تفعله في المحافظات الأخرى.

واتهم الإمارات بأنها صارت تتحدث عن ذريعة مكافحة الإرهاب بعد أن كانت تدعي أنها جاءت إلى اليمن بحجة حماية الشرعية وإعادتها إلى السلطة إثر الانقلاب الحوثي عليها 2014، لافتا إلى أن الحديث الإماراتي عن الإرهاب لا يمكن أن يقبله اليمنيون، ولذلك فإنهم لن يصدقوا كلام الإمارات عن "إرهاب الإخوان" الذي اقتـُحمت بذريعته كل المدن بدءا من عمران وصنعاء وانتهاء بعدن وأبين.

انكشاف الإمارات
أما الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة فرأى أن المخطط الإماراتي في اليمن بات واضحا؛ فبعد السيطرة على عدن ذهبت قواتها ومليشياتها اليمنية إلى أبين ثم شبوة، موضحا أن التزاوج بين المشروع الإماراتي والنزعة الجنوبية الانفصالية يوحي بأن هناك تصميما إماراتيا للسيطرة على الجنوب بأكمله تمهيدا لفصله عن الشمال.

وأضاف أنه ليس من الواضح ما إن كانت هزيمة الإمارات في شبوة عملا ذاتيا من القوى الوطنية فيها أم إنها تمت إرادة سعودية تنبئ بأن مستوى التواطؤ السعودي مع الإمارات كان مختلفا في شبوة بعد أن كان صريحا في عدن، مشيرا إلى حديث السعودية عن ضرورة الحوار وانتقادها الضمني للإمارات وسلوكها في الجنوب، وهو ما تجلى مؤخرا -بعد ما جرى في عدن وأبين- في تصريحات الحكومة الشرعية المكثفة والناقدة للمشروع الإماراتي.

وذهب عياصرة إلى أن التململ السعودي من تصرفات الإمارات في اليمن صار أقوى، وبالتالي فإن الرياض سمحت للشرعية بتوجيه الانتقاد إلى الإمارات لتوصل لها رسالة بأن منسوب سلوكها السلبي صار أكبر مما يمكن تحمله. وشدد على أن السعودية أصبحت مهزومة في المشهد اليمني بدليل أن حوارها الذي دعت إليه لم يأبه له أحد لا في الإمارات ولا في الجنوب اليمني، ولذلك فإنها وصلت لقناعة بأن "التنمر الإماراتي لا بد من ضبطه" وكانت البداية من شبوة.

وعن رأيه في أسباب تمييز الحكومة الشرعية بين طرفيْ التحالف؛ قال عياصرة إن الحكومة الشرعية هي أضعف الأطراف في الصراع اليمني، ولكنها مع ذلك أرادت أن تفتح النار على الإمارات مستغلة شقوق الخلاف التي تبدو لها بين الرياض وأبو ظبي، كما أن هناك مصالح للسعودية في الجنوب اليمني لا تريد للإمارات أن تذهب بها بمفردها. ولذلك فإن الشرعية تحاول استغلال هذه الفجوات وقد أخذت فيما يبدو "إذنا" من السعودية لكشف الموقف الإماراتي محدثة تقدما في خطابها.