تثير السياسة الفرنسة تجاه الحرب الدائرة في ليبيا مواقف مختلفة بشأن حقيقتها؛ ففي الوقت الذي تنفي فيه باريس تقديم أي دعم عسكري لحفتر، كشف مصدر حكومي ليبي رفيع المستوى أن فرقة عسكرية فرنسية داعمة لحفتر جهزت محطة للتحكم في الطائرات المسيرة وتركيبها في مطار ميناء السدرة النفطي شمالي البلاد.

حلقة (2019/8/22) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن السياسة الحقيقية لفرنسا تجاه الأزمة الليبية في ضوء ما يصدر عنها من مواقف وتحركات عسكرية في ليبيا. وناقشت تعامل المجتمع الدولي مع السياسات الفرنسية الفعلية وتأثيراتها على جهود إنهاء الصراع المسلح في ليبيا.

فقد تساءل الكاتب والمحلل السياسي عبد السلام الراجحي عن سبب نهج حكومة الوفاق سياسة المهادنة مع فرنسا، رغم أنها تعلم الدور الفرنسي "السلبي" في ليبيا، معتبرا أن الأطماع الفرنسية في ليبيا تندرج ضمن مشروع طويل الأمد وليست بالجديدة.

وأشار إلى أن حفتر اعترف بالدعم الفرنسي له فيما يتعلق بإمداده بالأسلحة والإمكانيات والتدريب العسكري، مؤكدا أن فرنسا ما زالت تعيش بعقلية الاستعمار، حيث تصرح باريس بدعم حكومة الوفاق علنا وتعمل على مساندة حفتر سرا.

نفوذ حفتر
وأضاف الراجحي أن فرنسا لم تقدم أي دعم لحكومة الوفاق في حربها لتحرير مدينة سرت من تنظيم الدولة، مشددا على أن السياسة الفرنسية "تتسم بالنفاق وازدواجية المعايير"، وأنه لا مصداقية لفرنسا ما دامت منحازة لحفتر.

وفي المقابل؛ قال الباحث في المعهد الأوروبي للاستشراف والأمن بيير برتولو إن الموقف الفرنسي الرسمي يتمثل في دعم الحكومة المعترف بها دوليا، ولكن ذلك لا يمنع أن تكون لها اتصالات مع أطراف لها علاقة بالنزاع في ليبيا؛ ومن ضمنهم حفتر في ظل التعاون معه على مكافحة الإرهاب.

واعتبر أن الهدف من الوجود الفرنسي في ليبيا هو مكافحة الإرهاب وليس القتال مع حفتر، واصفا التدخل الفرنسي هناك بالمحدود، ورأى أن ما يصدر من معلومات تثبت التدخل العسكري أمر "غير دقيق".

وأضاف برتولو أن السبب وراء الاهتمام الفرنسي المتزايد بحفتر هو نفوذه المتزايد، إذ يبدو أنه الأقوى؛ كما أنه يسوّق نفسه إعلاميا بأنه الوحيد الذي يستطيع ضمان الأمن في ليبيا.