قال القيادي في المقاومة الجنوبية اليمنية عادل الحسني إن وقوف دولة الإمارات وراء الانقلاب الأخير في عدن على الحكومة اليمنية الشرعية جاء امتدادا لسياستها التي تطبقها منذ سنوات في البلاد وخاصة في الجنوب، حيث خرجت عن قرارات الشرعية الدولية وشكلت مليشيات تابعة لها خارج عن سيطرة الحكومة والشرعية، وسعت لتصفية العشرات من القيادات اليمنية المعارضة لسياساتها تلك وسجن أو تهجير المئات منهم.

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/8/21) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن على الحكومة الشرعية بقيادة عبد ربه منصور هادي أن تخرج فورا من تحت عباءة وهيمنة السعودية، وأن تخاطب العالم بشأن ما يجري في البلاد لكي تتمكن من إحداث تغيير على الأرض هناك، وإلا فإن الإمارات ستظل تتمدد مواصلة تطبيق أجندتها الخاصة، مؤكدا أن القوى اليمنية الحية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام العبث الإماراتي والسعودي باليمن وتاريخه ومستقبله رغم ما تعيشه من ضعف وتمزق.

وأكد الحسني أن عيدروس الزبيدي رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" -المدعوم من الإمارات- موجود الآن في السعودية بدعوة منها للحوار، ولكنه لن ينفذ إلا ما يصله من تعليمات إماراتية، مشيرا إلى أن كل القوى المتنازعة في الجنوب اليمني تتحكم فيها الإمارات. ورأى أن الحكومة الشرعية تستطيع الخروج من عباءة الرياض لأنها تمتلك الاعتراف الدولي والقوة على الأرض والشعبية، ولكنها تنقصها الجرأة ونبذ المصالح الشخصية لبعض مكوناتها.

وأوضح أن السعودية اقترحت انسحاب المجلس الانتقالي من المواقع التي سيطر عليها مؤخرا، لكنه بدلا من ذلك اتجه إلى محافظة أبين حيث تلقت قوات الحكومة الشرعية أوامر سعودية بالانسحاب. وطالب الحكومة بأن ترفض الحوار مع الزبيدي لأن شرط انسحاب قواته لم يتحقق، لافتا إلى أن التحالف يريد انتزاع شرعية للمجلس الانتقالي وبالتالي فإنه لن يتخلى عنه، بينما ستبقى الحكومة الشرعية "هيئة خيرية لصرف المرتبات".

أوراق قوة مضاعة
أما الباحث السياسي اليمني علي العبسي فرأى أن الحكومة الشرعية بقيادة هادي يمكنها القيام بالكثير دوليا ومحليا؛ فعلى المستوى الدولي يقع اليمن الآن تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح للدول باستخدام القوة، كما أن الحكومة تستطيع فرض عقوبات على الإمارات والأطراف التي مارست التعذيب والاختطاف في اليمن، خاصة أن هناك قرارات أممية سابقة ضد الحوثي وعلي صالح وأبنائه.

ولفت إلى أن اليمن موقّع على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية وتستطيع حكومته الشرعية اللجوء إليها لمحاكمة المسؤولين الإماراتيين، وتشكيل لجنة تحقيق في انتهاكاتهم في اليمن هم ومن يتبع لهم من الجماعات والمليشيات. وبذلك تغير حكومة هادي الكثير من المعادلات على أرض الصراع عسكريا وسياسيا، لاسيما أن العالم صار يعرف ما يجري في البلاد من انتهاكات، وقد عبرت دول كبيرة عن دعمها للشرعية لكن لا بد أن تساعد الشرعية نفسها.

وشدد العبسي على أن خبرة اليمنيين بهادي خلال السنوات الأخيرة لا تجعلهم يتوقعون منه الجدية في التحرك لوقف الإمارات ومؤيديها عند حدودهم الحقيقية. ورغم أنه على الأرض لا يمتلك الكثير من أوراق القوة وسلوكه السياسي الماضي لم يكن مرضيا لليمنيين؛ فإنه ربما يصل الآن إلى قناعة جديدة بأنه ليس هناك مجال للانتظار أكثر بعد ما حصل في عدن، لكنه ما زال يتمنى أن يكون الموقف السعودي مختلفا عن الإماراتي مع إدراكه التناغم بين البلدين.

وانتقد السعوديةَ قائلا إن تدخلها في اليمن أساء إليه وإلى رئيسه هادي كرجل دولة وسياسي ذي خبرة، متوقعا أن الرياض لن تتحرك لمواجهة الانقلاب في عدن لأنه يخدمها بإضعاف كل الأطراف بما فيها الحكومة الشرعية الضعيفة أصلا، ولذلك فهي تدعم ضمنيا المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الزبيدي الذي وصفه بأنه "موظف لدى الإمارات". وأشار إلى أن لدى بعض أعضاء حكومة هادي نوعا من المقاومة لسلوك السعودية التي قال إن لديها أهدافا أولى عندها من مواجهة الحوثيين رغم أنهم كانوا ذريعة تدخلها في اليمن.