رغم الوعود التي أطلقها التحالف السعودي الإماراتي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بإعادة حكومته الشرعية إلى عدن وطرد مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيا، فإن هذه الوعود لم تترجم لأفعال على الأرض، بل إن الانتقالي أرسل قواته إلى أبين لطرد الشرعية منها، تنفيذا لتعهداته ببسط سيطرته على كامل مدن الجنوب تمهيدا للانفصال.

كل تجاوزات الانتقالي تحدث على مرأى ومسمع دولتي التحالف، بل وبدعم عسكري من إحداهما، مما يطرح تساؤلات عن سر احتفاظ السعودية بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والتظاهر مع الإمارات بدعمه بصفته يمثل الحكومة الشرعية باليمن، في الوقت الذي تدعمان فيه عمليا الانقلابيين على الشرعية.

بحسب الكاتب والمحلل السياسي براء شيبان، فإن السعودية والإمارات تتظاهران بدعم هادي، لأنهما تعلمان أنه هو الرئيس الشرعي اليمني المعترف به دوليا، وأنهما لا تستطيعان استبداله بهذه المرحلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي بسط بمساعدتهما وتواطئهما سيطرته على عدن.

وأشار شيبان في تصريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" بحلقته بتاريخ (2019/8/20) إلى أن هادي ورغم انحسار الخيارات بين يديه، فإنه ما زال يمسك بورقة الشرعية، وهي الورقة التي تمنحه دعما دوليا بمواجهة النوايا السعودية والإمارات ضد حكمه.

وأقر شيبان بأن الرياض وأبو ظبي تحاولان توظيف وجود هادي بقبضتهما لتحقيق مصالحهما الخاصة باليمن، منوها إلى أنه لا يمكن إجراء محادثات مع الانقلابيين بعدن بحضور التحالف ودون حضور الشرعية.

وأضاف "أن هذه المحادثات ستمنح شرعية لجماعة مسلحة وهي المجلس الانتقالي الجنوبي، مما سيدفع الحوثيين لطلب عقد مباحثات معهم أيضا لحسم الصراع في شمال اليمن وهو ما يضر بمصالح الرياض".

وفي سياق متصل، ذهب الكاتب والمحلل السياسي أحمد حسين لتأكيد أن السعودية والإمارات تستخدمان الرئيس هادي كمظلة لمواصلة الحرب في اليمن وتمزيقه، فهما بحجة الدفاع عن شرعيته تسمحان لقوات المجلس الانتقالي بالسيطرة والتمدد بمدن جنوب اليمن، في حين تقف قواتهما موقف المتفرج.

وهنا أشار حسين إلى أن القوات السعودية والإماراتية تصرفت مع قوات الانتقالي بأبين بالطريقة ذاتها التي تصرفت فيها أثناء تنفيذ الانقلاب في عدن، وأكد أن القصف الذي نفذته طائرات التحالف بأبين استهدف أطراف معسكر لقوات الانتقالي، دون وقوع أضرار تذكر، واصفا القصف مجرد ذر للرماد بعيون اليمنيين.

كما رأى شيبان أن الانتقالي سعى للسيطرة على أبين وسيسعى للشيء نفسه مع مدن أخرى بالجنوب لتحسين ظروف التفاوض، وبالتالي يحتفظ بعدن وربما بمواقع أخرى.

كما أبدى قناعته بأن الرياض وأبو ظبي لا تسمحان للرئيس اليمني بأن يمارس صلاحياته الرئاسية بقوة كما يجب، وأنهما تفرضان سيطرتهما على قراراته، مشيرا إلى أن هاتين الدولتين أزعجهما هادي كثيرا عندما اتخذ قرارات بعزل العديد من القيادات اليمنية عام 2017، موضحا أنه منذ ذلك الوقت قررت السعودية والرياض تقليم أظافر هادي ونزع صلاحياته.