قال الكاتب والمحلل السياسي فيصل محمد صالح إن السودانيين ينظرون لوثيقة الإعلان الدستوري للفترة الانتقالية التي جرى توقيعها اليوم بين المجلس الانتقالي العسكري وقوى الحرية والتغيير؛ على أنها النموذج المنشود لمستقبل الدولة المدنية التي يرغبون في ببنائها.

وأكد صالح -في تصريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" في حلقة (2019/8/17)- إن الشعب السوداني ضحّى بالكثير من أجل الوصول لهذا النموذج الذي قد لا ترضى عنه قوى إقليمية ودولية، و"لكن السودانيين لا يأبهون بهذه المواقف".

ومضى صالح يؤكد أن السودانيين يرسلون رسالة طمأنينة لكل الدول المجاورة والإقليمية بأنهم لا يسعون لتصدير نموذجهم لأي دولة، وأنه نموذج خاص بهم وبحلمهم في دولتهم المدنية المنشودة.

وقال إن الشعب السوداني يدرك أن هناك مصالح متداخلة بينه وبين دول الجوار ودول إقليمية، وهذه جميعها يتم التعامل بشأنها بسياسة الحوار والنقاش، دون أن يحاول أي طرف التدخل في الشؤون الداخلية للسودان.

وأوضح أن معظم مخاوف السودانيين ترتبط بالسياسة الخارجية، فهم يريدون سياسة متوازنة مع الجميع؛ تقوم على المصالح المشتركة والاحترام، ويرفضون تماما جرّ بلادهم لسياسة المحاور.

سعدوا بالاتفاق
وأما عن الجهات التي سعدت حقا باتفاق السودانيين على شكل دولتهم القادمة؛ فرأى الكاتب عادل الباز أن السودانيين جميعا كانوا سعداء بهذا الاتفاق؛ سواء كانوا عسكريين أو مدنيين.

وبعد السودانيين كان الأفارقة الأكثر سعادة -حسب الباز- حيث إن الاتفاق السوداني مثّل نجاحا باهرا للاتحاد الأفريقي، الذي سعى جاهدا ليؤكد للعالم قدرة أفريقيا على حل مشاكلها بنفسها، مشيرا إلى أن هذه أول مهمة وساطة ينجح فيها الاتحاد الأفريقي بعد فشله في فض النزاعات التي شهدتها وتشهدها دول بالقارة السمراء.

ووفقا للباز، فإن رؤساء الدول الأفريقية الذين حضروا الاتفاق أسعدهم بالفعل اتفاق السودانيين، لأنهم كان يخشون وقوع السودان في حرب أهلية؛ وبالتالي انتقال هذه العدوى لدولهم، خاصة أن بعضها يعاني أزمات داخلية شبيهة بأزمة السودان.

كما أبدى الباز سعادته بأن الاتفاق السوداني جرى بوساطة أفريقية ودون تدخل أطراف غربية.

عوامل النجاح
وردا على سؤال عن سر نجاح السودانيين في ثورتهم، في وقت فشلت فيه تجارب شعوب الدول العربية التي انخرطت في ما يعرف بثورات الربيع العربي؛ أرجع الباز ذلك للشارع السوداني، الذي قال إنه ظل محافظا على زخم الثورة طوال أشهرها الثمانية الماضية، دون أن يستسلم، ودون أن يتخلى عن مبادئه.

كما أشاد فيصل صالح بصلابة قوى الحرية والتغيير، ووعيها طوال أشهر الثورة، واختيارها قيادة سياسية موحدة، ووضعها برنامجا عاما اتفقت على خطوطه العريضة جميع القوى السياسية التي انطوت تحت عباءتها، وسياستها القائمة على إدارة الأزمة بشكل أفقي وليس عموديا.