نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن وسطاء غربيين نقلوا سراً منذ شهور رسائلَ بين واشنطن وطهران لتشجيعهما على الحوار، وذلك في وقت يتزايد فيه التوتر بينهما. وصرح مصدر مطلع على هذه المراسلات بأن أفغانستان هي إحدى المناطق التي توجد فيها أرضية مشتركة بين البلدين. إلا أن طهران نفت رسميا وجود أي قنوات اتصال مع واشنطن، بينما رفض البيت الأبيض التعليق على الخبر.

حلقة (2019/8/16) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت عن احتمالية فتح المصالح المشتركة بين البلدين بابا للحوار بينهما لنزع فتيل التوتر الراهن. خاصة أنه سبق للبلدين التعاون بشكل أو بآخر في محاربة تنظيم الدولة بعد تمدده في العراق وسوريا، كما لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية الحوار مع إيران، رغم انسحابه من الملف النووي ورغم تصاعد التوتر بين البلدين.

فقد قال أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات إبراهيم فريحات إن هناك مصالح إيرانية أميركية مشتركة في أفغانستان، أهمها هو التقاء رغبة الطرفين في خروج القوات العسكرية الأميركية منها، وثانيتها: عدم اعتلاء تنظيم سني راديكالي سدة الحكم هناك.

وأشار إلى أهمية تلك المصالح في تهدئة التوتر بين البلدين عبر التركيز على نقاط الالتقاء، مؤكدا أن طهران ستقدم في أفغانستان خدمات أمنية للولايات المتحدة، وهو الأمر الذي سيكون ورقة هامة في يد طهران لتساوم بها بشأن الملف النووي.

ومن جهته؛ اعتبر الدبلوماسي الإيراني أمير موسوي أن الولايات المتحدة حاولت الالتفاف على إيران من خلال مفاوضاتها مع طالبان إلا أن النتيجة أصبحت سيئة بالنسبة لها، فإلى الآن لم يتوصل الطرفان إلى نتيجة واضحة لأنهما في الحقيقة همشا طرفين أساسييْن هما الحكومة الأفغانية والجانب الإيراني.

تسريبات مضللة
ورجح موسوي أن واشنطن تحاول إرضاء إيران لأن الأخيرة تملك علاقة مهمة مع الحكومة في كابل ولديها تواصل وامتدادات هامة هناك، خاصة بعد اعتذار طالبان لها عن "مذبحة مزار شريف" التي حدثت في السفارة الإيرانية بأفغانستان 1998.

وفيما يتعلق بالمستفيد من تسريب هذا الخبر؛ عبّر موسوي عن قناعته بأن أميركا تعمل على تسريب الخبر لتسد الطريق أمام أي محاولة لإنشاء أي منظومة أمنية إقليمية بالشرق الأوسط، خاصة مع تقارب سياسات دول خليجية مع إيران.

وبحسب موسوي؛ فإن واشنطن سعت لإرسال كبير مستشاريها جاريد كوشنر إلى طهران على مدار الأسبوعين الماضيين للتباحث بشأن بدء مفاوضات مباشرة وطرح كل الملفات للحوار، إلا أن الأخيرة رفضت ذلك حتى يتم حسم ملف الاتفاق النووي ورفع العقوبات الكاملة عنها.

وفي المقابل؛ رأى كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط كينيث كاتزمان أن هذه التسريبات قادمة من إيران لتظهر وكأن ترامب غيّر موقفه ويقوم ببعض التنازلات من أجل الحديث إلى طهران، ليبدو وكأنه يشعر بالحسرة لانسحابه من الاتفاق النووي.

وأضاف كاتزمان أن طهران ستستمر في هذه المناورات المتعلقة بالاتفاق النووي أو أي نشاطات أخرى ضاغطة، لتظهر أن بإمكانها إزعاج الولايات المتحدة حتى يرجع ترامب عن فرض العقوبات الاقتصادية عليها.

أما فريحات فرأى أن تلك التسريبات تصب في مصلحة إيران، حيث تؤكد أهميتها الإقليمية والأمنية، وحيوية دورها في تسوية ملفات النزاع في المنطقة وسوريا والعراق واليمن وأفغانستان.

واستبعد أن تكون الولايات المتحدة انجرفت باتجاه المباحثات بشأن أفغانستان، مبررا رفضها التعليق على تقرير رويترز بأنه يمثل تأكيدا لموقفها ورغبتها في إحضار إيران للتفاوض بشأن الملفات الرئيسية، التي تخص الاتفاق النووي وعلاقة طهران بالمليشيات في المنطقة.