في مبادرة لخفض التصعيد بين الدول الأوروبية وإيران، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن إيمانويل بون كبير مستشاري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور طهران اليوم الثلاثاء.

وتوترت العلاقة بين بعض الدول الأوروبية وإيران بعد إعلان الأخيرة مراجعتها التزاماتها في الاتفاق النووي بسبب انسحاب واشنطن منه وفرضها عقوبات على طهران.

حسين رويوران الأكاديمي الإيراني والباحث المتخصص في القضايا الإقليمية أكد وجود أرضية مشتركة للحوار بين باريس وطهران، نظرا لتفهم الرئيس الفرنسي الموقف الإيراني، لكنه استبعد عودة الحوار بين طهران وواشنطن قبل إلغاء العقوبات الأميركية على بلاده.

وأضاف ريوران في تصريحاته ضمن حلقة (2019/7/9) من برنامج "ما وراء الخبر" أن زيارة مستشار الرئيس الفرنسي لإيران ستناقش إمكانية عدول طهران عن قراراتها التي اتخذتها في الشهرين الأخيرين.

وكانت إيران قد أعلنت الأحد الماضي أنها ستقلص التزاماتها بالاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية عام 2015، إذ سترفع تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يحظره الاتفاق لإنتاج وقود لمحطات توليد الكهرباء.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار إن بلادهم ستواصل تقليص التزاماتها كل شهرين ما لم تتحرك الدول الموقعة الأخرى على الاتفاق لحمايتها من العقوبات الأميركية.

ووفقا للباحث الإيراني، فإن طهران لم تخطئ بقرارها عدم تلبية دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحوار، محملا واشنطن المسؤولية عن اندلاع الأزمة، لأنها خرجت من الاتفاق النووي دون احترام للإجماع الدولي.

الوساطة الفرنسية
من جانبه، توقع أستاذ العلاقات الدولية في معهد باريس للدراسات رينو جيرار أن تنجح زيارة المبعوث الفرنسي إلى طهران في خفض التصعيد بالوقت الحالي.

وعبر جيرار عن تفاؤله بأن يفلح بون في إقناع السلطات الإيرانية بتغيير موقفها بشأن الاتفاق النووي وإيقاف تخصيب اليورانيوم.

وأكد على إمكانية أن تتوصل واشنطن لاتفاق مع طهران في المستقبل، وذلك حتى تمنع الولايات المتحدة إيران من أن تمتلك سلاحا نوويا، الأمر الذي قد يطلق سباق تسلح في الشرق الأوسط.

بدوره، أعرب المحلل السياسي الأردني عمر عياصرة عن قناعته بأن فرنسا تمثل دور الوسيط في التحاور بين إيران وواشنطن، واصفا إياها بـ"القناة الإيجابية".

واعتبر عياصرة أن غياب دور الوسيط هو أخطر ما يواجه أزمة الاتفاق النووي في ظل تصاعد الخلاف بين طهران وواشنطن، وهو الأمر الذي يصعب على الأوروبيين اتخاذ قرار حاسم يرضي الطرفين. 

وفيما يخص المصلحة الأميركية، أوضح عياصرة أن من مصلحة ترامب أن يفشل الاتفاق النووي، مما يتيح له إبرام اتفاق جديد يحقق من خلاله مصالحه بصورة أوسع، وهذا يجعل "الكرة في ملعب طهران".

وبحسب عياصرة، فإنه يجب على طهران طرح شروطها التي تخص الاتفاق النووي على طاولة الحوار حتى تتيح فرصة لخضوع ترامب لتلك الشروط، مشيرا إلى أن الضغوط التي تقع على عاتق ترامب بسبب اقتراب الانتخابات الرئاسية ستساعد في جعله "أكثر مرونة".