تشير المستجدات الأخيرة في الشأن اليمني إلى انتقال الإمارات من إستراتيجية القوة العسكرية أولاً إلى إستراتيجية السلام أولاً، لتترك بذلك السعودية وحدها في اليمن، بينما شرعت أبو ظبي في تنفيذ انسحاب جزئي من صنعاء؛ فما هي الأسباب التي حملت أبو ظبي على تغيير إستراتيجيتها؟

وتعليقا على هذه الخطوة الإماراتية؛ قال الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة إن أسباب الانسحاب الإماراتي من اليمن تتمثل أساسا في التخوف من نهج الحوثيين، وأن يسلكوا معهم نفس الإستراتيجية التي يتعاملون بها مع السعودية واللجوء إلى القصف بالطائرات المسيرة.

وأضاف أن الإمارات تريد من خلال انسحابها بعث رسالة للحوثيين مفادها أن أبو ظبي ليست هي الطرف الذي يرفض الجلوس إلى طاولة التفاوض بل هو الطرف الآخر، مشددا على أن الإمارات أصبحت لديها قناعة بفشل الحل العسكري في اليمن.

ومن جهته؛ أشار عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين محمد البخيتي إلى أنهم كانوا يتوقعون انتهاء التدخل العسكري في اليمن، مؤكدا انسحاب القوات الإماراتية من بعض المناطق، إلا أن الصورة ما زالت غير مكتملة وبالتالي لا يُعرف ما إن كان انسحابا جزئيا أم كليا.

الانسحاب خدعة
وطالب البخيتي بطي صفحة الماضي والعودة إلى طاولة الحوار بغية التوصل لتأسيس سلطة انتقالية تكون معنية ببسط سلطتها على جميع محافظات اليمن، مؤكدا رغبة الحوثيين في التوصل إلى سلام دائم وشامل. ونفى وجود أي اتفاق بينهم وبين أبو ظبي، مشددا على موقفهم المطالب بضرورة خروج جميع القوات الأجنبية من اليمن.

أما المتحدث باسم تيار الوعد المدني في اليمن ياسين التميمي فيرى أنه ليس هناك تغير جذري في الموقف الإماراتي، لأن تدخل أبو ظبي العسكري توقف منذ منتصف عام 2018.

وأوضح أن الإمارات تنتقل من نسق المشاركة في العمليات العسكرية إلى مرحلة إعادة الفوضى والخراب عبر الأدوات التي أنشأتها ودعمتها في الساحة الجنوبية، معتبرا انسحابها بداية لمرحلة استثمار أدوات الفوضى.

وأشار التميمي إلى أن الإمارات -التي وصفها بأنها عدو لليمن- بدأت تدخل في تفاهمات أو تنسيق مع الحوثيين، ولذلك أصبحت في حالة توازٍ كامل مع الدور الذي يؤديه الحوثيون كقوة معادية للسلطة الشرعية. وحمّل المسؤولية الكاملة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لسماحه لأبو ظبي بهندسة الداخل اليمني.

وأضاف أن السعودية والإمارات غير متفقتين على مسارات الحرب ونتائجها المحتملة، لافتا إلى أن الانسحاب الإماراتي يعدّ هزيمة للسعودية، وسيكون بداية خراب وحرب بين مجاميع مسلحة هدفها الانفصال ومواجهة السلطة الشرعية.