قال ماثيو برودسكي –مستشار فريق السلام في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب- إن إقدام إيران على تخفيضها الالتزام ببنود الاتفاق النووي، عبر زيادة نسبة وكمية تخصيب اليورانيوم المحددة بالاتفاق النووي معها؛ يأتي ضمن ما سماها "إساءات إيران المتواصلة منذ قيام ثورتها عام 1979".

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/7/7) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن القول بأن طهران تردّ بخطوتها تلك على انسحاب أميركا من الاتفاق النووي "فكرة تجافي المنطق"، لأن إدارة ترامب كلما تريده هو إعادة المفاوضات بشأن الاتفاق النووي حتى يشمل "ضبط سلوكيات إيران وبرنامجها الصاروخي الباليسيتي".

وأوضح برودسكي أن واشنطن تخلت عن معظم الاتفاق لكنها تركت "سبعة استثناءات ومن الناحية الفنية أوقفت استثناءين فقط"، مشيرا إلى أن إيران لا تتحرك بشأن العقوبات الأميركية بل تحاول ممارسة ضغوط على الاتحاد الأوروبي ليضغط بدوره على أميركا حتى تحصل هي على "استثناءات إضافية"، لكن إدارة ترامب لن تستجيب لاستغلال النظام الإيراني للأوروبيين الذين يحاولون حماية استثماراتهم بإيران.

أما الأكاديمي والباحث الإيراني المتخصص في القضايا الإقليمية محمد صالح صدقيان فأكد أن أميركا هي البادئة بالتوتر، لأنها انسحبت من الاتفاق النووي وفرضت على إيران عقوبات كبيرة مخالفة للقانون الدولي، وتجبر الأسرة الدولية على عدم التعامل مع طهران سواء في مجال النفط أو في بقية المشاريع الاقتصادية الأخرى، مخالفة بذلك اتفاقا وقعته معها سابقا (الاتفاق النووي).

رسالة واضحة
وذهب إلى أنه ربما يتفاقم التوتر بين الجانبين أكثر مما هو حاصل الآن، لأن إيران خطت خطوة أولى بزيادة احتياطيها من اليورانيوم المخصب، وهي تريد مواصلة زيادته دون أن تصل إلى مرحلة تصنيع سلاح نووي لأن ذلك لا وجود له في الإستراتيجية الدفاعية الإيرانية، لكنها تسعى لـ"امتلاك تقنية نووية عالية".

وذكر صدقيان أن المكالمة الأخيرة بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أشاعت الارتياح سياسا، خاصة أن طهران أشادت بنتائجها قائلة إنه ستكون هناك تطورات في الملف، ومشيرة إلى مقترح انضمام أميركا إلى "مجموعة 4+1" بشرط إلغاء عقوباتها المفروضة على إيران.

ومن جهته؛ رأى الكاتب والمحلل السياسي الكويتي حسين جمال أن إيران استطاعت إرسال "رسالة واضحة" بأن سياسة حافة الهاوية التي انتهجتها الإدارة الأميركية مع كوريا الشمالية والصين لن تنجح معها، مؤكدا أن الإيرانيين "أذكياء" في التفاوض الدولي ولذلك رفعوا تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 5% التي كان عليها عام 2003، ولكنهم لم يصلوا نسبة 20% التي كان عليها عند توقيع الاتفاق 2015، وأعطوا الأوروبيين مهلة ستين يوما مهددين برفع درجة التخصيب مجددا إذا لم يضغط الاتحاد الأوروبي على أميركا لتغير موقفها.

ولفت جمال إلى أن الإدارة الأميركية تدخل الآن أجواء الانتخابات الرئاسية القادمة وبالتالي فهي لا تريد حربا مع إيران، لكنها ستواصل أقصى درجات الضغط عليها، وستظل الأمور في حدود الضغوط المتبادلة ولن تصل إلى مرحلة اندلاع الحرب. وأكد أن العرب جيران لإيران وقد تضرروا من حروب المنطقة، ولن يكونوا طرفا في العلاقة المتوترة بين الطرفين رغم الشحن الإعلامي الموجود، وليس لهم إلا محاولة التوسط مع روسيا والصين والاتحاد الأوروبي.