قال الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي إن احتجاز القوات البريطانية ناقلة نفط إيرانية في مضيق جبل طارق هو قرصنة تنتهك قوانين الملاحة الدولية، ويعدّ رسالة أميركية بتواطؤ بريطاني ولكن ليس من الواضح ما إن كان هناك أيضا تواطؤ أوروبي أم لا، ولذلك فإن طهران لم تستدع إلا السفير البريطاني لديها الذي طالبته بإطلاق بلاده للناقلة.

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/7/5) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الحادث قد يكون نتيجة لمخطط مسبق هدفه افتعال أزمة مع إيران ليعطي ذريعة بمهاجمتها عسكريا، مشيرا إلى أن "أول من يشترك مع واشنطن في جرائمها هي بريطانيا" كما حصل عام 2003 في غزو العراق، لكن لا يحق لأي بلد أن يخالف القانون الدولي الخاص بالملاحة بناء على معلومات استخبارية.

وأوضح أفقهي أن احتجاز الناقلة "عملية قرصنة تعطي لإيران حق الرد"، لافتا إلى أن طهران لديها عدة مراحل وآليات لممارسة هذا الحق، وهي "مبسوطة اليد إذا أرادت أن تمارس القرصنة مع السفن البريطانية والأميركية معاملة بالمثل، وقد جرب العدو ذلك في المنطقة وفي أعالي البحار"، كما يمكنها التوجه للمحاكم الدولية للبت في الأمر بالطرق القانونية خاصة أن الناقلة الإيرانية كانت في المياه الدولية.

أما أستاذ دراسات الأمن والإرهاب في جامعة نوتنغهام أفضل أشرف فيرى أن بريطانيا تصرفت -في عملية احتجازها للناقلة- وفق اعتقادها بأنها تخرق العقوبات الأوروبية المفروضة على نظام بشار الأسد الذي كانت تحمل إليه شحنة نفطية، وبالتالي يجب على طهران رفع ذلك للسلطات الأوروبية المعنية بالأمر.

أين سيكون الرد؟
وأوضح أشرف أن بريطانيا كانت لديها معلومات استخبارية بشأن حمولة الناقلة الإيرانية، مؤكدا أن كل الأعمال العسكرية تستند عادة إلى معلومات استخباراتية لا تفصح عنها الحكومات. وعلى إيران إن أرادت الرد أن تختار إستراتيجية ناجحة ومحسوبة وقابلة للتبرير، وأن تفكر في تداعيات ما ستقبل عليه من ردود باتخاذ خطوات تناسب الوضع الراهن ولا تضر بمصالحها.

ومن جهته؛ يؤكد أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري أن أميركا تحاول ممارسة أقصى الضغوط على إيران مستعينة في ذلك بحليفها الأقوى عالميا وهو بريطانيا، وقد جاء احتجاز الناقلة ضمن مسعى واشنطن لتصفير الصادرات النفطية.

وذهب إلى أن النظام الإيراني ما زال متمردا على العقوبات المفروضة عليه من أميركا وحلفائها، ولكن ذلك لا يعطي الحق لأي دولة في اعتراض ناقلة تمر من منطقة مياه دولية كما هو الحال في مضيق جبل طارق.

وتوقع البراري أنه رغم أن الاحتجاز نفذ بعيدا عن منطقة الخليج فإن الرد الإيراني عليه لن يكون إلا في منطقة الخليج، مشيرا إلى أنه لا يمكن توقع شكل رد إيران التي تملك القدرة على ممارسة هذا الرد لكنها تفكر بشكل إستراتيجي، وهي تدرك أن واشنطن تمارس معها لعبة خنق طويلة الأمد، وعليها لمواجهتها أن تحرص على اكتساب ود الدول الأوروبية وأن تتعلم من الدرس الكوري الشمالي.