في ظل توالي الأنباء عن سحب الإمارات لجزء من قواتها الموجودة باليمن؛ قام المجلس الانتقالي الجنوبي -الموالي للإمارات والممول مباشرة منها- بإرسال تعزيزات عسكرية إلى محافظة شبوة اليمنية. فما دلالة تزامن ما يحدث في شبوة مع ما يتردد من تنفيذ الإمارات انسحابا جزئيا من البلاد؟

وتعليقا على ذلك؛ يقول المتحدث باسم "تيار الوعد المدني" في اليمن ياسين التميمي إن قوات "النخبة الشبوانية" أسستها الإمارات، ونشرتها في مناطق حقول النفط بشبوة استعدادا للمعركة القادمة التي تستهدف تفكيك اليمن، وإيجاد بنية اقتصادية كافية للدولة التي تريد أن تؤسسها في جنوب البلاد.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/7/4) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الإمارات أرسلت قواتها إلى ميناء بلحاف الذي يكتسي أهمية كبرى في تصدير الغاز الطبيعي، والهدف من ذلك منع تصديره حتى لا تتمكن الدولة اليمنية من تأمين النفقات التشغيلية وإيجاد موارد تمكنها من مواجهة التحديات الاقتصادية، وذلك لتبقى الإمارات متحكمة في المشهد بالمحافظات الجنوبية وتمرر مشروعها السياسي.

وأوضح التميمي أن التحالف الإماراتي السعودي أبقى سلطة الحكومة الشرعية في اليمن "ضعيفة جدا"، مشيرا إلى أن تحركات علي محسن الأحمر نائب رئيس الجمهورية اليمنية "مدروسة ومحسوبة، ولا يمكن أن تتجاوز حدود الأوامر الإماراتية والسعودية".

انسحاب وتعزيز
ولفت الانتباه إلى أن الإمارات انتقلت إلى الطور الثاني من خطتها؛ فبعد إصابتها بالإحباط نتيجة فشل مخططها في سقطرى، اتجهت إلى دعم المشروع التخريبي عبر تحريك أدواتها للقيام بأعمال انقلابية ضد "السلطة الشرعية" في هذه المحافظات، معتبرا أن الإمارات تسعى إلى خلط الأوراق وإثبات أنه لا أطماع لها في اليمن.

ومن جهته؛ أكد الباحث في الشؤون الدفاعية والإستراتيجية مأمون أبو نوار أن الموقع الإستراتيجي المهم الذي تتميز به شبوة جعلها محطة مهمة لدى الإمارات، وذلك لتوفرها على النفط والغاز وموانئ حيوية للتصدير.

ورأى أن الإمارات علقت في المستنقع اليمني وبالتالي لا يمكنها الربح عسكريا أو سياسيا، مشيرا إلى أن انسحابها سيكون خسارة عسكرية للحرب وستترك السعودية "وحيدة". وتوقع أن تلجأ إلى سيناريو الحوار مع الحوثيين للوصول إلى تسويات كاملة لقضايا المشهد السياسي في البلاد.

أما الكاتب والمحلل السياسي علي نعمان المصفري فذهب إلى أنه كان للمقاومة اليمنية الجنوبية الدور الأكبر في تحرير مناطق واسعة من الجنوب، منها مناطق لم تستطع قوات الشرعية تحريرها، لافتا إلى أن الهدف من هذه التعزيزات -التي تتم بإشراف إماراتي- هو تطبيع الأوضاع والاستمرار في تصدير النفط والغاز.