قال الأكاديمي المتخصص في القضايا الإقليمية مصطفى خوش جشم إن إعلان إيران تفكيكها لخلية تجسس أميركية تعمل داخل البلاد يبرهن على أن إيران تتعرض لحرب هجينة من قبل أميركا، من خلال مزاولتها لأنشطة استخباراتية تجمع معلومات حول فاعلية العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

وأكد -في حلقة (2019/7/22) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن إيران بثت العديد من الوثائق والتسجيلات تثبت تجسس أميركا عليه، فضلا عن نسخ جوازات سفر "العملاء" المتهمين بالعمل لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي)، مستغربا الرواية الأميركية النافية لذلك والتي وصفها بأنها تقدم مزاعم "واهية".

كما استبعد خوش جشم إمكانية التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني جديد، لأن أميركا تحاول التصعيد لإجبار إيران على الاستسلام عبر المفاوضات، مؤكدا في الآن ذاته وجود احتمالات مرتفعة لاندلاع حرب بطريق الخطأ في منطقة الخليج.

نفي وتشكيك
وفي المقابل؛ وصف المحلل الجيوسياسي ماثيو برودسكي النظام الإيراني بأنه يروج للأخبار الزائفة، وأنه ينهج إستراتيجية البروبغندا للضغط المضاد على أميركا حتى ترفع بعض العقوبات الاقتصادية التي تفرضها على طهران.

وذهب إلى أن الأمور تتجه للتصعيد، مشددا على أن أميركا تود مواصلة الضغط على القادة الإيرانيين لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي، وضبط الأنشطة الإيرانية في المنطقة التي وصفها بأنها أفعال منافية للقوانين الدولية.

أما الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي فقد أوضح أنه لا يمكن الركون لرواية أي من الطرفين في قضية التجسس؛ لأن أميركا تنفي صلتها بخلية التجسس التي أعلنت إيران تفكيكها ولا تعترف بعمليات الاستخبارات، كما لم يستبعد فبركة المسألة من طرف إيران.

وأشار إلى أن الإعلان عن هذه القضية يدخل ضمن سياق الصراع في المنطقة، خاصة أن كل طرف يحاول إبراز أوراقه، وما قامت به إيران اعتبره محاولة لإحراج الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأنهم عثروا على جواسيسه بسهولة وحكموا عليهم بالإعدام.

وأضاف مكي أن طهران تحاول استفزاز ترامب لاستدراجه إلى معركة غير مستعد لها، معتبرا أنه من الاستحالة بمكان إبرام اتفاق بين أميركا وإيران في الأمد المنظور، وأن الأمور تتجه للتصعيد في صيغة حرب ربما تندلع بعد انقضاء موسم الحج.