قال الكاتب الصحفي العماني محمد اليحيائي إن الأزمة القائمة في الخليج العربي بين إيران وأميركا وبريطانيا بدأت إثر انسحاب أميركا من الاتفاق النووي، وإعلانها فرض عقوبات اقتصادية مشددة على إيران، ثم تصعيدها الموقف معها منذ شهرين؛ بينما كان الرد الضمني لإيران هو أن حالها الاقتصادي لن يسوء وحده والمخاطر العسكرية لن تقتصر عليها بل ستشمل كل دول المنطقة.

وأضاف –في حلقة (2019/7/20) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الغرب (وخاصة أميركا وبريطانيا) أرسل رسائل قرأتها إيران "بشكل خاطئ" حين فهمت منها أن دوله غير موحدة الموقف، وقدرت أن هناك انتخابات رئاسية قادمة في أميركا ستمنع الرئيس دونالد ترامب من الدخول معها في حرب، كما أنه يعتبر من رجال المال والأعمال ولا يريد حربا تجلب الخسائر لبلاده.

ورأى اليحيائي أن الخوف قائم من "سوء تقدير" طهران للموقف وتحولها إلى "عابث بالمياه الدولية"، لأن السفينة البريطانية المحتجزة يقال إنها كانت في المياه العُمانية، وبذلك قد تنتقل إيران من صورة المظلوم إلى وضعية الظالم فتعطي الذريعة للأميركيين للدخول في مواجهة شاملة أو جزئية معها، إضافة إلى مواصلة الحصار الذي يضر بها اقتصاديا.

وأوضح أن المعركة بين الجانبين تراوح بين العناوين الدبلوماسية بالدعوة إلى التفاوض والدخول في المواجهة لكن على المياه لا على الأرض، وأن اندلاع نزاع إقليمي محتمل إذا حصل "خطأ جسيم" من أحد الأطراف، ولكن التصعيد عموما سيبقى ما دامت العقوبات قائمة كما ستتواصل حرب الناقلات لأن إيران اتخذت قرارا إستراتيجياً يقضي بأن التصعيد يصب في صالحها، لأن سقف واشنطن هو التفاوض بدون شروط مسبقة بينما لا تريد طهران ذلك إلا بشروط "عادلة".

مقايضة محتملة
أما روكسان فارمانفارمايان المحاضرة في العلاقات الدولية وشؤون الشرق الأوسط بجامعة كامبريدج فترى أن وزير الخارجية البريطاني جيرمي هنت أوضح لإيران أنه يحس بخيبة أمل لكون احتجازها لناقلة النفط البريطانية جاء مخالفا للقوانين البحرية الدولية، مشيرة إلى أن احتجاز لندن للناقلة الإيرانية في مضيق جبل طارق كان استجابة لقوانين أوروبا التي تمنع توريد النفط لنظام السوري.

وتوقعت فارمانفارمايان حصول مقايضة للسفينتين، لافتة إلى أن ذلك محكوم بتطورات موضوع الاتفاق النووي لأن المحادثات بين الجانبين الإيراني والبريطاني بشأن الناقلات المحتجزة قد تؤثر على موضوع الاتفاق النووي، خاصة أن بريطانيا تريد موقفا وسطا بين إيران وأميركا، والوزير هنت يسعى للظهور بحزم حتى يقنع شعبه بأهليته لتولي رئاسة الحكومة خلفا لتيريزا ماي.

وأوضحت أن إدارة الوزير لموضوع الاتفاق النووي كانت مساندة لأميركا ومتشددة، مقارنة مع الموقف الأوروبي الذي يرى أن الحكومة البريطانية تنحاز للموقف الأميركي بموقفها "المغشوش" في نظر الأوروبيين الذين يسعون للإبقاء على الاتفاق النووي. وأكدت أن أميركا وإيران لا تتجهان إلى نزع الفتيل أو التخفيف من النزاع بل تريدان التصعيد، لاسيما أن ترامب يبدو متجها لفرض عقوبات أخرى على إيران التي تأثرت بشكل كبير بالعقوبات السابقة.

ومن جهته؛ يقول الباحث المتخصص في الدراسات الأميركية/الإيرانية توحيد أسدي إن العلاقات بين إيران وبريطانيا يطبعها دائما التوتر، مضيفا أن المشكلة الموجودة الآن بدأت بعد احتجاز القوات البريطانية للناقلة الإيرانية وبالتالي فإن هذه "اللعبة" من بدأها هو حكومة لندن، بينما جاء احتجاز الناقلة البريطانية بطلب من سلطات الموانئ الإيرانية لاختراقها القوانين البحرية الإيرانية.

ولم يستبعد أسدي أن تحصل مقايضة بين الناقلتين، مشددا على أن احتجاز الناقلة الإيرانية ليس له مبرر سوى العقوبات الأميركية ولا يستند إلى أي سبب قانوني أو فني، أما احتجاز الناقلة البريطانية فتم بناء على اختراقها المياه الإيرانية، والإيرانيون يتحلون بالحزم والجدية إذا تعلق الأمر بحماية مياههم الإقليمية ومناطق سيطرتهم.