بعد أن رفض مجلس النواب الأميركي صفقات بيع أسلحة للسعودية والإمارات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبانها في حق اليمنيين والحقوقيين؛ يثار الجدل بشأن دلالة قيام النواب بذلك رغم علمهم المسبق بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب له حق استخدام "الفيتو الرئاسي" لرفض ذلك القرار.

حلقة (2019/7/18) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات اتخاذ مجلس النواب تلك الخطوة، والرسائل التي أرد إيصالها إلى البيت الأبيض والسعودية. فقد قال كبير الباحثين في مركز العلاقات عبر الأطلسي روبرت هانتر إن مجلس النواب أرد إيصال رسالة لترامب والجمهورين داخل الكرنغوس بأنه يرفض نمط العلاقة التي تجمع بين واشنطن والرياض.

وأوضح أن المشرعين للقرار داخل الكونغرس يظهرون بذلك رفضهم لدعم ترامب للسعودية في حربها باليمن، كما أنهم لم ينسوا ملف اغتيال خاشقجي؛ مشيرا إلى أن العالم يرى أن الولايات المتحدة متواطئة مع السعودية في ارتكاب أفظع الجرائم ضد اليمنيين، مطالبا ترامب بإدراك ذلك والحرص على الإصغاء لآراء الكونغرس والأميركيين بشكل عام في سياسات بلادهم.

وأضاف هانتر أن السعودية لا تحتاج لمزيد من الأسلحة، فهي تمتلك أسلحة تساعدها على محاربة روسيا إن لزم الأمر، كما أشار إلى تقرير المقرر الخاص بالأمم المتحدة الذي كشف ما تحدثه السعودية باليمن، إلا أن الرياض وواشنطن تجاهلتا ذلك التقرير.

مهمة أممية
أما ستيفن روجرز عضو المستشارين في حملة ترامب الرئاسية فقد دافع عن الرئيس ترامب؛ موضحا أنه يهتم بحقوق الإنسان إلا أنه يحرص على حماية الأمن في منطقة الشرق الأوسط. وقال إن "الولايات المتحدة ليست شرطي العالم" لأن مهمة الدفاع عن حقوق الإنسان تتكفل بها الأمم المتحدة، التي ناشدها تولي مسألة حماية حقوق الإنسان في المنطقة.

وأكد روجرز أن أعضاء الكونغرس يدركون أنهم سيواجَهون بـ"الفيتو" الذي يملكه الرئيس ترامب؛ نظرا لحرصه على إتمام صفقات بيع الأسلحة مع السعودية والدول الحليفة له. ورأى أن البيت الأبيض والخارجية الأميركية تهتمان بملف حقوق الإنسان، إلا أنهما يحرصان على ألا يكون ذلك على حساب صفقات بيع الأسلحة.

كما نفى روجرز وصف ترامب بأنه مشجع لجهات تقوم بانتهاك حقوق الإنسان، لافتا إلى أنه يحرص على تسليح دول الشرق الأوسط للدفاع عن أنفسها ضد الهجمات التي يمكن أن تستهدفها.

علاقة مشبوهة
وبدوره؛ اعتبر المحلل السياسي الأردني عمر عياصرة أن رفض بيع الأسلحة للرياض رسالة موجهة للسعودية بالدرجة الأولى، كما يحاول المجتمع السياسي الأميركي إيصال تلك الرسالة بشكل متكرر للبيت الأبيض كذلك، معتبرا أنهم يرفضون "العلاقة السائلة بين ترامب وسعودية محمد بن سلمان".

ويرى أن الرياض ستتخبط عسكريا إن لم تتلق تلك الأسلحة من واشنطن، حيث تعتمد عليها في حربها مع اليمن، وهو الأمر الذي يرتبط ارتباطا واضحا بملف حقوق الإنسان. وتحدث عياصرة عن عدم قدرة الرياض على الإقدام لشراء أسلحة من روسيا أو الصين لأنها لا تملك أن تتمرد على الولايات المتحدة، خاصة بعد التغطية التي قام بها ترامب على تصرفات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أكثر من ملف.

وقال إن استخدام ترامب للفيتو الرئاسي سيؤكد العلاقة "المشبوهة" بين إدارة ترامب وبن سلمان، كما أن تلك الخطوة ستثير المزيد من التساؤلات بشأن مستقبل تلك العلاقة خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية.