قال الخبير الإستراتيجي السوداني الرشيد إبراهيم إن أهمية توقيع الاتفاق السياسي بين قوى الحرية والتغيير بالسودان والمجلس العسكري تكمن في حسم الشكوك بشأن مدنية الدولة أو عسكريتها، مشيرا إلى دور هذا الاتفاق في نقل المشهد السياسي من دائرة الشعارات إلى دائرة الفعل.

وأشار -في تصريحات لحلقة (2019/7/17) من برنامج "ما وراء الخبر"- إلى وجود "مواد مقلقة وخلل معيب جدا" في الاتفاق، يظهر في المادة التي تعطي الحق لرئيس الوزراء في اختيار شخصين حزبيين من ذوي الكفاءة. واعتبر أن تلك المادة تنسف قدرا كبيرا من إجماع السودانيين على عدم وجود تمثيل حزبي.

وأرجع إبراهيم سبب تعسر الوصول لذلك الاتفاق منذ البداية إلى اختلاف مفهوم "الانتقالي السياسي" لدى المجلس العسكري عن نظيره لدى قوى الحرية والتغيير؛ بسبب اختلاف الفلسفة والخلفيات الفكرية. وكذلك عدم الانسجام بين الجهات المكونة لتحالف قوى الحرية والتغيير، حيث سعى التحالف لإسقاط النظام باستخدام أدوات تكتيكية.

وأوضح أن الأهداف أصبحت متباينة بشأن إدارة المرحلة الانتقالية، مستدلا على ذلك باختلاف موقف الحزب الشيوعي من المفاوضات، بالإضافة إلى موقف حزب الأمة والجبهة الثورية. وناشد جبهة التحالف أن تراجع أوراقها وتقيم مدى قدرتها على الاستمرار في إدارة المرحلة الانتقالية، موضحا أن التحالفات السياسية تبنى على التفاهم والانسجام.

بداية إيجابية
وبدوره؛ رأى المتحدث باسم وفد قوى الحرية والتغيير وجدي صالح أن من طبيعة التحالفات السياسية -مثل قوى إعلان الحرية والتغيير- أن تكون تكتيكية وليست إستراتيجية، مضيفا أنها كتلة فرضتها الضرورة للإتيان ببديل ديمقراطي يحقق الأمن والسلام في البلاد.

وأكد أنه لا يوجد خلاف داخل تحالف قوى الحرية والتغيير، مشيرا إلى استبعاد المجلس العسكري مشاركة الحركات المسلحة –التي هي جزء من التحالف- من الانضمام إلى مفاوضات أديس أبابا، مشيرا إلى أن قوى الحرية تتناقش مع تلك الأحزاب والحركات في قضايا جوهرية تخص السلام والحرب.

وذكر صالح أنه لا يمكن الجزم بتلبية الاتفاق الموقع لتطلعات السودانيين أو بأنه حقق كافة مطالب الثورة، ولكن يمكن القول إن الفترة الانتقالية ستضع البلاد في إطار التحول الديمقراطي والتخلص من النظام الدكتاتوري المتسلط.

أما الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوداني بابكر عيسى فقد وصف توقيع الاتفاق بأنها "خطوة إيجابية قصيرة" في الطريق الصحيح الذي سيقود إلى دولة العدالة والمساواة والمواطنة، كما عبر عن مخاوفة من عدم التزام العسكر بالاتفاق السياسي.