قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني توفيق الحميدي إن تصريح المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث بأنه يسعى عبر زيارته الحالية لصنعاء إلى إبقاء اليمن خارج التوترات الجارية في المنطقة؛ إنما هو محاولة منه لتسويق الأمل لليمنيين لأن اليمن أصلا واقع في قلب التوترات وفيه كل اللاعبين الحقيقيين بالمنطقة، وإن كانوا لا يمكنهم البقاء فيه دون وجود ضوء أخضر غربي بذلك.

وأضاف –في حلقة (2019/7/16) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن غريفيث في ورطة وهو يرى عدة متغيرات قد تقتل جهوده لحل الأزمة، مثل أحكام الإعدام التي أصدرها الحوثيون على أسرى الحكومة الشرعية لديهم والتي ستنهي ملف الأسرى كله وتجعله خارج التفاوض، وكذلك الانسحاب الإماراتي الذي لم يتضح من سيملأ فراغه هل هو السعودية أم الحكومة الشرعية؟ إضافة إلى أن جهود غريفيث ستفشل لأن الرياض لا يمكنها القبول بأنها انهزمت أمام ضربات الحوثيين الأخيرة.

وعن رأيه في إعلان الإمارات انتقالها إلى مرحلة السلام باليمن مع مشاركتها في غارات التحالف الأخيرة على صنعاء؛ أكد الحميدي أن أطراف الصراع اليمني "لا أخلاق لها في الحرب" لأن الحوثي انقلب على الشرعية والتحالف انحرف عما جاء من أجله من إعادة الشرعية، مشيرا إلى أن من أخرج الإمارات ليس الحوثي وإنما القوة السياسية اليمنية التي تظاهرت ضد احتلالها في كل المناطق اليمنية.

أما الكاتب والمحلل السياسي جيري ماهر فيرى أن السعودية والإمارات دعمتا جهود غريفيث في السويد وفي كل مكان لأنهما تدعمان وصول الشعب اليمني إلى حل يرسي السلام في بلاده، مؤكدا أن من يعمل على زعزعة استقرار اليمن ويرفض المبادرات والاتفاقات التي تمت بجهود غريفيث هو الحوثيون، الذين لم يتلقوا بعدُ رسائل من إيران بوقف زعزعة استقرار البلاد.

معوقات عديدة
وأوضح أنه إذا واصل الحوثيون "سياساتهم المليشياوية" فستستمر الحرب وتتضاعف الكارثة اليمنية، لأن إيران تريد استخدام اليمن كورقة ضغط لتخفيف الضغط عنها وكل شيء في اليمن مرتبط بتوجيهاتها، وبالتالي فإن غريفيث سيفشل إذا لم تأمر طهران الحوثيين بالتوجه إلى السلام، لافتا إلى أن الانسحاب الإماراتي "تكتيكي" من أجل تعزيز جهود السلام في اليمن.

وأكد ماهر أن غارات التحالف جاءت للدفاع عن الأراضي السعودية التي تقصف من صنعاء، والرياض لا تستهدف المدنيين بل الحوثي هو من يفعل ذلك بدعم من إيران؛ مشيرا إلى أن الرياض لن تجلس مع أحد في اليمن بل يجب أن يجلس اليمنيون مع بعضهم بعضا لأنهم هم الذين سيوجدون الحل لأزمة بلادهم، وليس التحالف الذي "جاء فقط لدعم الشرعية وليس للحلول في مكانها".

ومن جهته؛ أكد الكاتب والمحلل السياسي اليمني سيف الوشلي أن اتهام الأمم المتحدة لكل الأطراف بارتكاب انتهاكات في الحرب أمر غير عادل، لأن هناك فرقا بين من يمارس العدوان وهو السعودية والإمارات، ومن يمارس حق الدفاع عن النفس وهم الحوثيون الذين يصدون "حربا إجرامية عدوانية".

وأشار إلى أن هناك تناقضا في مواقف السعودية التي تقول مرة إنها جاءت لإعادة الشرعية، ومرة تعلن أنها تحارب للدفاع عن نفسها، ومرة تؤكد أن هدفها هو مواجهة إيران في اليمن، مؤكدا أن الرياض والإمارات وصلتا "حدا كبيرا من المهانة" بعد ضرب الحوثيين لعمق أراضيهما، وبالتالي فإن "اليمن الآن هو الذي يتحكم في المعادلة". ورأى أنه لا فرص لنجاح غريفيث لأن التحالف ليس راغبا في إحلال السلام باليمن.