بعد تأجيل المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير بالسودان والمجلس العسكري أمس الأحد؛ أرجعت مصادر للجزيرة السبب في ذلك إلى مادة "الحصانة" التي جاءت في مسودة الإعلان الدستوري التي قدمها المجلس العسكري.

وتوضح المادة 14 من المسودة أن رئيس المجلس السيادي وأعضاءه يتمتعون بحصانة تمنع توجيه أي إجراءات جنائية إليهم، أو اتهامهم ومثولهم أمام أي محاكمة.

حلقة (2019/7/15) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، حيث وصف منسق لجنة الدستور في قوى الحرية والتغيير أسامة سعيد نص المادة بأنه معيب وناقص لكونه يعطي للمجلس العسكري "حصانة مطلقة".

وأشار إلى اختلاف نص تلك الحصانة عن الحصانة التي يمنحها القانون الدولي لرؤساء الدول، والتي هي مقيدة بعدم ارتكابهم أي جرائم ضد الإنسانية وبعدة مقيدات أخرى. وأوضح سعيد أن المجلس العسكري لا تتوفر لديه الإرادة السياسية الحقيقية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، معتبرا أن أعضاءه لا يملكون الإرادة الكافية لتنفيذ الاتفاق، حيث يُرجعون المشهد إلى البداية في كل مرة.

ومن جانبه؛ ذكر المحلل السياسي السوداني فيصل محمد صالح أن من أسباب عرقلة الاتفاق التغاضي عن توزيع النسب في المجلس التشريعي والسيادي، بالإضافة إلى رفع الحد الزمني للفترة الانتقالية.

تعامل حذر
وأضاف أن غالبية المجلس السيادي هم من المجلس العسكري، والمسودة تضمنت نقاطا تساعد على تقوية سلطات مجلس السيادة، حيث يتدخل المجلس السيادي في السلطات التنفيذية بينما كان الاتفاق يقضي بأنه مجلس سيادي رئاسي لا يملك سلطات واسعة.

أما عضو الجمعية السودانية للعلوم السياسية الرشيد محمد إبراهيم فقال إن المجلس السيادي يضم عسكريين ومدنيين، وبالتالي يجب ألا يُقصر نص "الحصانة" على العسكريين فقط. ولفت إلى إبداء المجلس العسكري استعداده للمحاسبة في حال تم اتهامه بقتل المتظاهرين من قبل لجنة التحقيق المكلفة بذلك.

واعتبر إبراهيم أن الأحداث الدامية التي وقعت في الخرطوم خلال فض اعتصام القيادة العامة هي التي أدت إلى وجود فجوة في العلاقة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، حيث تسبب ذلك في حذر المدنيين من العسكر والتعامل معهم كـ"عدو محتمل وليس كصديق محتمل".

وذهب إلى احتمالية تعامل الطرفين مع المجلس التشريعي كأداة لتصفية الحسابات، خاصة عقب رفع الحرية والتغيير شعارات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن فض الاعتصام، وتصف المجلس العسكري بـ"المنقلب".