قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللبناني هشام جابر إن "الإمارات لم تبلغ السعودية بانسحابها من اليمن، والانسحاب تم دون تنسيق أو إذن وإنما تم إعلام الجانب السعودي به فقط، الأمر الذي شكل إحباطا لدى السعودية"، مرجحا أن تنسحب الإمارات مع الحفاظ على المليشيات المسلحة التابعة لها في جنوب اليمن لتضمن مصالحها مع ترك ضباط لإدارتهم.

وأضاف في تصريحات لحلقة (2019/7/12) من برنامج "ما وراء الخبر" أن الإمارات انسحبت فعليا من مأرب وهو ما سيؤثر على معركة صنعاء، لأنها كانت قاعدة خلفية لهذه المعركة، كما أن انسحابها من الحديدة يعني أنه لا معركة في الحديدة، وكلتا المحافظتان شماليتان.

خذلان الحليف
من جانبه قال أستاذ العلاقات الدولية الأردني حسن البراري إن "هناك حالة من الإنكار داخل السعودية بسبب الانسحاب الإماراتي من اليمن، وعلى السعودية أن تعرف أن المقاربة العسكرية أدت لخسارة كبيرة لها"، مؤكدا أن السعودية أصبحت وحيدة ومعزولة في اليمن، ويجب عليها أن تنفق القليل من المال للتنمية في اليمن لتغيير صورتها في الداخل اليمني وعليها أن تتعلم من أخطائها.

ويرى المحامي والمحلل السياسي خالد الآنسي أن الانسحاب الإماراتي في هذا الوقت هو تهرب من المسؤولية القانونية والأخلاقية للحرب في اليمن، مؤكدا أن الإمارات موجودة ومستمرة بعبثها هناك، وقد نجحت في أن توصل للعالم أن السعودية عبارة عن قزم أمام مليشيا الحوثي.

وأضاف أن الإمارات تمكنت من إظهار نفسها كقوة حقيقية عندما حررت عدن في مسرحية انسحاب مليشيا المخلوع منها وترك الساحة فارغة للإمارات، كاشفا عما أسماه تخادما بين الحوثيين والإمارات، وأن ما تقوم به الإمارات هو استكمال لمشروعها الذي بدأته في عام 2014 من خلال دعم الانقلاب الحوثي للقضاء على الثورة.

مستقبل الوضع
وأضاف جابر أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد رجل عسكري ويفقه في الجغرافيا اليمنية أكثر من السعوديين لذا ذهب إلى الجنوب وحقق العديد من المكاسب، وترك السعودية في رمال متحركة وجبال عصية في الشمال لم تسمح لأحد باحتلالها، وهذا ما يفسر عدم مقدرة السعودية على تحقيق أي شيء يذكر في الشمال بل إن الحوثي بات أقوى من قبل.

ويرى البراري أن التحالف السعودي والإماراتي قد انفض، وقد ظهر الاختلاف الإستراتيجي بين السياسات الإماراتية والسعودية في اليمن، كما أن السعودية دخلت في حرج بعد أن طالب الشعب بوقف العبث الإماراتي في اليمن، مؤكدا أن السعودية دخلت الحرب بتهور ولم تحقق أي شيء حتى الآن.

بدوره يؤكد الآنسي أن الإمارات لم تحارب الحوثيين ودخلت في تحالف مع السعودية لتوريطها في اليمن ولتنفيذ أجندة خاصة بها، وأن المتتبع لسير المعارك الإماراتية سيلاحظ أنها حاربت من حارب الحوثي باستهدافها لحزب الإصلاح، ومنعها أي تقدم عسكري ضد الحوثيين، كما قاتلت الشرعية في اليمن، ونجحت في تعطيل ميناء عدن، مستغربا عدم استهداف الحوثي لها.