للمرة الخامسة على التوالي، وخلال مدة لم تتجاوز الشهر؛ شنت جماعة الحوثي عدة هجمات بطائرات مسيرة على مطاريْ نجران وجازان بالسعودية، فما السبب وراء عدم صد السعودية لهذه الهجمات؟ وما الخيارات المتاحة أمامها في ظل استمرارها؟

حلقة (2019/6/9) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات التطور الكمي والكيفي في هجمات الحوثيين المتكررة على مواقع حساسة في السعودية، والتي اختلفت بشأنها الآراء بين من اعتبرها دليلا على ضعف القدرات العسكرية للسعودية، ومن رأى فيها برهانا واضحا على التطور التكنولوجي لدى الحوثيين.

الخبير العسكري الإستراتيجي هشام جابر قال إن استمرار الهجمات دليل على تطوير الحوثيين لقدراتهم العسكرية والتقنية، خاصة فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مشيرا إلى أنهم أثبتوا قدرتهم القتالية وغيروا تكتيتهم الحربي، مستفيدين من تجربتهم في الحرب.

وأضاف أن التطور التدريجي مفاده أن الحرب في اليمن تتسم بالعبثية، إذ انتقلت جماعة الحوثي من الصمود والدفاع إلى الردع والهجوم، رغم افتقادها لغطاء دفاعي جوي، بينما لم يستطيع السعوديون كشف هذه الطائرات قبل تنفيذها للهجمات في أراضيهم.

وأوضح جابر أن الطائرات المستخدمة في الهجوم على السعودية لا تستلزم امتلاك الرياض لتكنولوجيا معقدة لكشفها وإسقاطها، لافتا إلى أن الحوثيين قادرون على إسقاط طائرات مقاتلة للتحالف الإماراتي السعودي بوسائل "بدائية".

خيارات التصدي
وبخصوص الخيارات المتاحة أمام السعودية؛ قال إن القرار بوقف الحرب ليس سعوديا، خاصة أن أميركا ليس من مصلحتها إيقافها لأنها تعتبرها استنزافا للذخيرة السعودية، وبالتالي لن يكون لها سوى خيار الاستمرار في الحرب إلى ما لا نهاية.

ومن جهته؛ برر عضو الوفد الإعلامي للمحادثات اليمنية أحمد المؤيد ما يحصل من هجمات بأنه يدخل في سياق حق الرد المكفول على السعودية، واصفا هذه الهجمات بأنها أعطت مصداقية للجيش واللجان الشعبية اليمنية، والتي كانت تصنف تصريحاتها ضمن البروباغاندا الإعلامية. وأكد أن الحرب شهدت نقلة نوعية بتحولها إلى معركة عقول بين اليمن وأميركا الداعمة للسعودية.

وفي المقابل؛ أشار المحلل السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط توفيق حميد إلى أن الحرب لم تعد تقليدية، ولا يمكن اعتبار الهجمات الحوثية نجاحا عسكريا، مبررا عدم صد السعودية لها باستعدادها فقط للهجمات العسكرية الكبيرة.

أما عن السيناريوهات المتاحة أمام السعودية؛ فقال حميد إن من بينها احتمال دعم المجتمع الغربي للتحالف السعودي الإماراتي بتكنولوجيا جديدة قادرة على التصدي هذه الطائرات المسيرة.

وذكر أن هناك خيارا آخر يتمثل في استخدام القوة الناعمة والدبلوماسية لحشد تأييد داخل الإدارة الأميركية يجعلها تتخذ موقفا حازما من إيران التي هي الداعم الرئيسي  للحوثيين.