في الوقت الذي تدعو فيه أميركا إيران للتفاوض وتسعى كل من ألمانيا واليابان إلى الوساطة بين الطرفين والتوصل إلى اتفاق يحول دون التصعيد العسكري في المنطقة، تفرض أميركا المزيد من العقوبات على قطاع البتروكيميائيات الإيراني.

حلقة (2019/6/8) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات العقوبات الأميركية الجديدة على قطاع البتروكيميائيات الإيراني، وتساءلت عن الفرص التي تملكها جهود الوساطة في ظل استمرار منطق العقوبات.

وبحسب مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان، فإن العقوبات المفروضة مبالغ فيها وتزيد من حدة التوتر بين الطرفين، فضلا عن أنها لا تنسجم مع الوساطات التي تقوم بها بعض الدول مثل ألمانيا واليابان.

وردا على سؤال مقدمة الحلقة غادة عويس: لماذا تم فرض عقوبات جديدة بالتزامن مع الوساطة اليابانية بين الطرفين؟ أجاب صدقيان إن أميركا تهدف إلى رفع سقف مطالبها من إيران.

وأضاف أن أميركا تنهج خيار العقوبات للضغط على طهران، وخلال العقود الأربعة الماضية شملت العقوبات قطاعات مختلفة من الاقتصاد الإيراني، لذلك رأى أن المراهنة على خيار المقاطعة الاقتصادية لن يحقق الأهداف الأميركية.

أما الحل الأنسب للأزمة بين الطرفين وفقا لصدقيان، فهو الجلوس إلى طاولة المفاوضات والاتفاق بمنطق رابح-رابح، فضلا عن ضرورة جدية الإدارة الأميركية، لأن التصعيد العسكري لن يثني إيران عن التمسك بثوابتها، خاصة أنها تتمتع بتجربة كافية في الالتفاف على العقوبات.

سلاح العقوبات
أما عن وجهة النظر الأميركية، فقد رأى كينث كوتزمان كبير باحثي معهد الشرق الأوسط المهتم بإيران، أن العقوبات نجحت في جعل إيران توافق على تسوية أثمرت "الاتفاق النووي"، وأن أميركا لم تنجح في ذلك إلا بفرضها عقوبات وصفها بالناجحة.

كما أكد أن العقوبات الاقتصادية ستنجح، لأن الهدف الأساسي منها يتمثل في الضغط على إيران لإعادة تحديد موقفها في المنطقة، معتبرا أن أي عملية تفاوض لا تتضمن نشاطات إيران في المنطقة لن تكون قابلة للنقاش والتفاوض، لأن هذا هو هدف أميركا من العقوبات ولا يمكن التنازل بشأنه.

وتعليقا على الموضوع، اعتبر الباحث في المعهد الأوروبي للاستشراف بيير برتولو أن الضغوط لن تقود إلى أي حل، وهذه الإستراتيجية لن تؤدي إلا للمزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن العقوبات يدفع ثمنها الشعب الإيراني ولا تحقق المصالح الأميركية.

ولم يستبعد استمرار التصعيد إلا في حالة وجود مقترحات أميركية جديدة تختلف عن تلك التي سبق رفضها، وكذلك تقديم عروض جادة ترضي الطرف الإيراني لفتح الباب والخروج من عنق زجاجة التصعيد والتوتر.

هل تنجح الوساطة
أما عن مساعي ألمانيا لاحتواء الأزمة، فرأى أنها مبادرة جيدة باعتبارها قوة اقتصادية في أوروبا، إلا أنها تبقى معزولة وغير كافية، لأنها ليست عضوا دائما في مجلس الأمن.

ويبدو أنه غير متفائل بفرص نجاح الوساطات التي اعتبرها ضئيلة بل منعدمة، وذلك لغياب إرادة أميركية حقيقية تقدم معطى ملموسا للإيرانيين.

ومع أن كوتزمان أكد على تعاون اليابان الدائم مع العقوبات الأميركية، فإنه توقع نجاحها في خفض التوتر والحد من خطر المواجهة العسكرية، لأنها تشتري النفط من دول الخليج.

كما توقع أن تطلب إيران من اليابان استيراد النفط الإيراني، إلا أنه أكد على عدم خرق اليابان للعقوبات ورفضها لذلك.