وسط عاصمة لا تزال تحصي قتلاها وتبحث عن جثامين مفقودة، يتملص البعض من مسؤولية ما جرى في الخرطوم ويتساءل آخرون عن مرتكب الجريمة.

وبحسب الخبير القانوني سيف الدولة حمدنا الله، فإن السلطة الفعلية في يد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أما رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان فلا يمتلك أي قرار، واصفا حميدتي بأنه صاحب القوة الكبرى.

أما اختيار المحتجين للقيادة العامة للجيش مقرا لاعتصامهم، فلم يكن اعتباطيا من وجهة نظره، بل يحمل في طياته دلالة البحث عن الأمان والطمع في حماية الجيش للشعب، إلا أن فض الاعتصام -الذي وصفه بالجريمة البشعة جدا- أفقد المجلس العسكري مصداقيته أمام المعتصمين.

وإن كان المجلس العسكري يبرر بقاءه في السلطة بالسيطرة على الأمن، فما الجدوى من وجوده في ظل المجزرة التي شهدتها الخرطوم؟ هكذا تساءل حمدنا الله الذي اعتبر أن تبرير ما قامت به القوات الأمنية المشتركة بمواجهة مجرمين في منطقة "كولومبيا" هو اعتراف للمجلس العسكري بما يقع من أحداث دامية في السودان.

هل تنجح الوساطة الإثيوبية؟
وبعد ساعات فقط من قرار الاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية السودان إلى حين تسليم السلطة إلى المدنيين، حطت طائرة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي في الخرطوم مستهلا وساطة بين أطراف الأزمة في السودان.

وفي مستهل زيارته التقى بالبرهان، كما اجتمع بقوى إعلان الحرية والتغيير التي رأت في المجزرة حدا فاصلا في العلاقة مع المجلس، وخطوة نسفت أي أرضية للثقة والتفاهم.

الصحفي فيصل محمد صالح اعتبر أن ما شكل ضغطا على المجلس العسكري لقبول الوساطة هو الضغوط الدولية المدينة للعنف بالخرطوم، فضلا عن الحملة الدولية والإقليمية المطالبة بإجراء تحقيق في المجزرة.

قوى الحرية والتغيير اشترطت من جهتها إنهاء الوجود العسكري المتمثل في قوات الدعم السريع، وإطلاق صراح المعتقلين، وإطلاق صراح المعتقلين وإلغاء القيود الإعلامية على السودان.

الدرس المستفاد
الخبير في الشأن السوداني صلاح الدين الزين اعتبر أن الدرس المستفاد مما جرى هو ضرورة توحيد الرؤى والتوجهات، إذ إن تصريح البرهان الخاص بوقف التفاوض وإلغاء الاتفاقات ربما كان يهدف من خلاله إلى إيجاد ثغرة تساعده على استقطاب تيار سياسي آخر.

ولذلك يجب على المجلس العسكري أن يواجه بجبهة وطنية موحدة، مع تحميله المسؤولية الكاملة عما يحصل من أزمة في السودان، مطالبا بضرورة دفعه ثمن ما اقترفه من أخطاء.

وهذا ما اختلف معه بشأنه صالح الذي رأى أن من الطبيعي وجود الاختلافات، أما تطابق الرؤى فهو مجرد تفكير مثالي، فمن الضروري أن تكون هناك فروق طفيفة في ظل أهداف عامة موحدة، معتبرا أن المجلس العسكري كان يخطط منذ البداية للتملص من الاتفاقيات والانفراد بالحكم.