يبدو أن هذه المرة ليست مثل سابقاتها، ولن يكون بمقدور ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد إنقاذ مستشاره جورج نادر الذي ضبط مجددا على يد "أف بي آي" بمطار واشنطن قادما من دبي حاملا على هواتفه مواد إباحية للأطفال.

بحسب دوغلاس بانداو كبير الباحثين في معهد كيتو للدفاع والمختص في شؤون الخليج العربي والمساعد الخاص سابقا للرئيس رونالد ريغان، فإن الموضوع مثير للحرج هذه المرة، وكل من يحاول التدخل به سيجد نفسه بموقف حرج للغاية، فالقضية تتعلق بمسألة شرف لا مساومة فيها بالنسبة للمجتمع الأميركي.

بل إن بانداو توقع في تصريحاته لبرنامج "ما وراء الخبر" في حلقته بتاريخ (2019/6/4) أن يسعى بن زايد للنأي بنفسه قدر الإمكان عن مستشاره نافضا يده منه نهائيا.

ومع أن هذه ليست المرة الأولى التي يلقى القبض فيها على نادر بمثل هذه القضية بالولايات المتحدة، حيث سبق القبض عليه في الثمانينيات من القرن الماضي وكذلك في يناير/كانون الثاني الماضي بتهم بجرائم أخلاقية، إلا أن هناك إجماعا على أن هذه المرة مختلفة، وأنه سيدفع ثمنها سنوات طويلة بالسجون الأميركية.

ويفسر الصحفي والمحلل السياسي محمد المنشاوي الأمر بأن نادر أفرج عنه في الثمانينيات على اعتبار أنه كان يقوم بمصالح تخدم الأمن القومي الأميركي، حيث كان يلعب دورا في تحرير رهائن أميركيين في لبنان، وللسبب نفسه أخلي سبيله قبل أشهر لأن اسمه كان مرتبطا بتحقيقات مولر بالتدخل الروسي بالانتخابات الأميركية.

ولكن الحال مختلفة هذه المرة، فدوائر القرار الأميركية ووسائل الإعلام تدركان أن نادر لا دور له الآن غير التسويق لمحمد بن زايد في الولايات المتحدة، ومحاولة الزج بالأخير في أوساط صنع القرار الأميركي للتمكن من التأثير في السياسات الأميركية، وهو أمر مرفوض من قبل الأميركيين.

والمثير للجدل أن صحيفة نيويورك تايمز كانت قد خصصت قبل يومين من إلقاء القبض على جورج نادر، صحفتين للحديث عن الدور المشبوه لمحمد بن زايد ومحاولاته للتدخل بالسياسة الأميركية، وهو ما زاد حنق الأميركيين عليه، غير أن المنشاوي يعتقد أن توقيت نشر التحقيق جاء من باب المصادفة.

ومع ذلك يرى المنشاوي أنه لا مجال لبن زايد من التنصل من علاقته بجورج نادر أمام الأميركيين، فلا أحد بواشنطن يتعامل مع الأخير إلا بصفته مستشار ولي عهد أبو ظبي، موضحا أن نادر استطاع أن يسوق بن زايد لدى مسؤولين أميركيين، من خلال الترويج لإستراتيجيته المعادية لإيران وللإخوان المسلمين.

أسرار خطيرة
وبيدو أن أسوأ السيناريوهات التي تتنظر ولي عهد أبو ظبي في هذا الملف لم تظهر بعد، إذ لا يستبعد المحللون أن يسعى جورج نادر لابتزاز الإمارات ماليا، إذا ما تبين له أنهم قرروا التخلي عنه وتركه يواجه أحكاما بالسجن أقصرها 15 عاما.

ولا يستبعد بانداو أن يتعاون المحققون مع نادر بصورة ما -بعيدا عن الإفراج عنه- إذا ما تبين لهم أن بحوزته أسرارا أو وثائق تدين تورط بن زايد والعائلة الحاكمة بالإمارات بقضايا تمس الولايات المتحدة الأميركية.