بعد فترة ركود في الشارع السوداني وسطوة يد المجلس العسكري على المشهد السوداني عاد المتظاهرون في جميع أنحاء البلاد بمليونية تمثل الموجة الثالثة من ثورة السودان، وذات أهداف محكمة يسعى المتظاهرون إلى تحقيقها.

الخبير القانوني سيف الدولة حمدنا الله في تصريحاته لحلقة الأحد (2019/6/30) من برنامج "ما وراء الخبر" اعتبر أن المليونية التي قادها الثوار تهدف في الدرجة الأولى إلى التعبير عن وفائهم لأرواح شهداء الثورة، فضلا عن توضيح موازين القوى السياسية بالخرطوم، والتأكيد على التفاف الشعب حول قيادة قوى إعلان الحرية والتغير، وتفنيد ادعاءات المجلس بشأن شعبيته ودعم الثوار له.

وأوضح حمدنا الله أنه لا مجال للحديث عن شعبية للمجلس العسكري، مؤكدا أنه فقد مصداقيته، خاصة في ظل التناقضات التي وقع فيها، واستعانته بأعوان النظام السابق، وهذا ما جعل الشعب يوضح -من خلال المليونية- موقفه الرافض للمجلس وسياسته.

بدوره، رأى الإعلامي والمحلل السياسي المعز حسن بخيت أن قوى الإعلان سجلت "هدفا ذهبيا" في مرمى العسكر، وذلك من خلال تمسك المظاهرات بسلميتها، في الوقت الذي كان فيه المجلس العسكري ينتظر هذا اليوم لقياس تأثير القوى على الشعب بعد فض الاعتصام بالقوة.

وذهب عضو تجمع المهنيين السودانيين محمد الأسباط إلى أن الرافعة الأساسية لمواكب الموجة الثالثة تتمثل في ضرورة محاسبة المسؤولين عن فض الاعتصام أمام القيادة العامة، والذي وصفه بعملية "غدر وخيانة" أدت إلى تراكم الغضب الشعبي والوطني في كل مدن السودان ضد "القتلة المجرمين".

سيناريوهات المرحلة
وأضاف الأسباط أن الشعب السوداني بعث رسالة للعسكر حتى يعرفوا مكانهم الطبيعي، ويؤكد لهم أنهم "مجرد ضباط في اللجنة الأمنية للنظام المخلوع، ولا مجال للغطرسة والتعالي على الشعب السوداني".

واستبعد أن يتوقف الأمر عند المظاهرات، معتبرا أن الموجة الثالثة لن تتوقف إلا باقتلاع المجلس العسكري، وتوقع أن يكون هناك تصعيد ثوري بتكتيك سلمي يرفض التفاوض مع المجلس بعد "الجرائم" التي ارتكبها.

أما البرلماني السابق ساتي محمد سوركتي فذهب إلى أن المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير فشلا في إدارة النهضة التاريخية من خلال الانغماس في ترتيبات الفترة الانتقالية، مطالبا قوى إعلان الحرية والتغيير بقيادة الثورة بدل الشباب "الذين تقودهم حماستهم أكثر من عقلهم".