على خلفية تفجيرات الخميس بتونس المتزامنة مع إدخال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى المستشفى إثر تدهور حالته الصحية، اعتبر أستاذ التاريخ في الجامعة التونسية مراد اليعقوبي أن الإرهاب مجرد أداة ووسيلة تنفيذية لإرجاع تونس إلى نفق الاستبداد.

وأشار في تصريحاته لحلقة الخميس (2019/6/27) من برنامج "ما وراء الخبر"، إلى تعاون جهات متعددة أجنبية وعربية من الملكيات القديمة والأنظمة العسكرية بمساندة القوى الكبرى، لإعادة تونس إلى الوراء.

وأفاد اليعقوبي بأن هناك ازدواجية خطاب لدى الدول الأوروبية، التي تتحدث عن السلم الاجتماعي للتصدي إلى الهجرة، وتسعى في الوقت ذاته إلى إرجاع دول المنطقة إلى "حظيرة التبعية المطلقة".

هذا ما أكده أيضا رئيس مركز الدراسات المتوسطية والدولية أحمد إدريس بقوله إن قوى خارجية تريد الزج بتونس في دائرة اضطراب تنهكها، وتراهن على تأجيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وإفشال مسار الديمقراطية بالبلاد.

وبحسب اليعقوبي فإن الدول الأوروبية تعتبر دول المنطقة شرطة حدود فقط، وأن قيام الثورات سيمس بمصالحها الإستراتيجية بأنظمة تضمن لها استنزاف الثروات الوطنية، في حين "تعمل الحكومات المستبدة وكيل أمن لديهم وتضمن لهم الاستمرار في اتفاقيات تخدم مصالحهم".

ووصف السعودية والإمارات بأنها دول "لم تعد تستحي وتتدخل بكل جراءة في شؤون الدول اعتقادا منها أنها قادرة على التأثير فيها".

محاولة إفشال للديمقراطية
بدوره أوضح إدريس أن التفجيرات تهدف لدفع تونس من جديد إلى مربع الهشاشة وجعلها في وضعية صعبة تقوض المجهودات الرامية إلى إعادة الانتعاش للاقتصاد التونسي والاستجابة للمطالب الاجتماعية للتونسيين.

وأشار إلى أنه بتعثر المسار الديمقراطي في تونس تنجح كل محاولات إفشال التجربة التونسية، خاصة الأنظمة التي لا ترى في الانتقال الديمقراطي شيئا إيجابيا.

واستبعد حصول حالة شغور سياسي بتونس في حالة غياب الرئيس، لأن الدستور هو الفيصل ولا حاجة لتخطي ما هو منصوص عليه بشأن المرحلة الانتقالية عند فراغ السلطة، مؤكدا في الآن ذاته أن حالة الرئيس مستقرة ولا تستدعي القلق.

وذهب اليعقوبي إلى أن الحل يكمن في التوافق بين الكتل السياسية لتجاوز نقاط الضعف، ووعي جميع القوى بأن سقفا واحدا يضمها، لذلك لا يجب المراهنة على تدخل خارجي أو أزمة دستورية.