افتتحت اليوم الثلاثاء في القدس المحتلة أعمال القمة الأمنية التي جمعت بين أميركا وروسيا وإسرائيل، والتي بدأت بموقف توافقي حول المستقبل السياسي بسوريا في ظل بقاء نظام بشار الأسد، بينما تباينت المواقف حول دور إيران في سوريا والمنطقة.

حلقة الثلاثاء (2019/6/25) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت الانعاكاسات العملية المحتملة لاجتماع مستشاري الأمن القومي للدول الثلاث، وتابعت اختلافات الدول ونقط التقائها فيما يتعلق بالملف الإيراني.

وقال الباحث بمركز الجزيرة للأبحاث الدكتور لقاء مكي إن "الاجتماع يشكل تطورا نوعيا غير مسبوق، كونه يعيد روسيا إلى المنطقة، كما أن إسرائيل أصبحت تساهم في رسم الخرائط بموافقة دولية، بعد أن أصبحت لها السيادة في ظل واقع عربي سيئ للغاية".

وأكد أن الاجتماع ليس تنسيقيا بالقدر الذي يراد منه صنع القرارات وصياغة مواقع وخرائط جديدة تدعمها الدول الثلاث، وتشكل جغرافية سياسية جديدة في المنطقة.

واعتبر أن اجتماع الدول الثلاث لا يعني بالضرورة اتفاقها، ولكن هناك مصالح متبادلة تجعل الاتفاق أمرا واردا بينها، مشددا على أن تعاونها في المنطقة "خطير للغاية" لأن المناطق التي تختلف بشأنها لا تشكل جزءا من أراضيها.

في المقابل، رأى المستشار السياسي والإعلامي في الحزب الجمهوري برادلي بلاكمان أنه لا يمكن لطرف أن يحقق أهدافه إلا إذا جرت تغيرات جذرية في المنطقة، بما فيها إيران.

روسيا وإيران
بدوره أكد أندريه فيدوروف نائب وزير الخارجية الروسي السابق أن الموقف الروسي يقوم على الدفاع عن إيران سياسيا ومحاولة إظهار التزام موسكو بالاتفاقيات القائمة مع طهران، ولكن ما يصعب الموقف من وجهة نظره هو التواجد الإيراني في سوريا، والقرار المرتقب لطهران بالتخلي عن الاتفاق النووي، معتبرا أنه في هذه الحالة سيكون عسيرا على روسيا الاستمرار في دعم إيران.

وأفاد بأنه من الصعب بمكان على روسيا إيقاف التدخل الإيراني في سوريا، لأن طهران تعتبرها بلدا مهما للحفاظ على أمنها، وعلى هذا الأساس تكتفي روسيا بتقديم طلبات لينة ومعتدلة للابتعاد عن مناطق الحدود مع إسرائيل.

وذكر أن روسيا يمكن أن تتعاون مع أميركا لتحجيم التواجد الإيراني في سوريا إذا حصلت موسكو على دعم للتوصل إلى حل سياسي هناك وتحديد موعد للانتخابات.

من جهته قال بلاكمان إن روسيا لم تساعد أميركا، بل دعمت أطرافا أخرى ووقفت إلى جانب دول كسوريا وإيران، ولذلك عليها إثبات رغبتها في المساعدة، وأنها لا تدعم دولا ساهمت في تصدير "العنف والإرهاب".

إسرائيل المستفيد الأكبر
وأوضح مكي أن إسرائيل المستفيد الأول من الاجتماع لأنها تمتن علاقاتها مع الطرفين، فضلا عن كونها أصبحت طرفا في تقسيم الأدوار والوضع الجيوسياسي القابل للتغير في المنطقة.

وذهب إلى أن روسيا مهتمة بأمن إسرائيل، وسوريا قد تُحسم لروسيا، إلا أن العقبة أمامها هي التواجد الإيراني.

أما فيدوروف فاعتبر أن إسرائيل تريد أمنا مضاعفا من أميركا وروسيا، والاجتماع ما هو إلا استعداد لقمة العشرين، متوقعا حدوث صدام عسكري مباشر بين إيران وأميركا بعد القمة.

في المقابل، حذر بلاكمان الدول التي تتعامل مع روسيا، ومن ضمنها إسرائيل، لأنه دائما ما يوجد ثمن لذلك التعامل، واصفا المصالح الروسية بالأنانية.