منذ أسابيع عدة ومنطقة الشرق الأوسط والعالم يحبسان أنفاسهما على وقع الأزمة والتصعيد بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران، وتأكيد كلتيهما استعدادها للخيار العسكري، رغم تشديدهما على عدم الرغبة فيه.

برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة السبت (2019/6/22) تساءل عن المدى الزمني الذي يمكن أن يستمر إليه الطرفان في لعبة عض الأصابع وإرسال التهديدات؟ وهل ستجبر العقوبات الأميركية طهران على الجلوس إلى طاولة التفاوض، أم أن الأخيرة لن تقبل باستمرار حالة اللاحرب واللاسلم؟

بحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت فيصل أبو صليب فإن إيران استطاعت أن تثبت مصداقيتها وجديتها في التهديدات التي حذرت كل من يحاول الاعتداء عليها، بعدما أقدمت على إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة التي قالت إنها اخترقت حدودها السيادية.

وبحسب أبو صليب فإن إسقاط الإيرانيين للطائرة كان بمثابة رسالة واضحة للأميركيين وحلفائهم في الخليج العربي الذين توعدتهم طهران في حال أي عدوان عليها، مؤكدا أن الأميركيين تعاملوا مع الإيرانيين مباشرة في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وهم يدركون حجم وخطورة الأوراق التي تملكها هناك.

واتفق العميد العسكري المتقاعد هشام جابر مع وجهة نظر أبو صليب فيما يتعلق بجدية الموقف الإيراني، وقال إن طهران منذ البداية قالت إنها لا تريد الحرب، ولكنها ستخوضها وستضرب بقوة إذا فرضت عليها، وستجر المنطقة إلى حرب كبرى.

وتحدث العميد جابر عن أكثر من 500 هدف للولايات المتحدة وحلفائها ستكون في مرمى الضربات الإيرانية، وهو أمر تدركه واشنطن جيدا، عدا عن قدرة إيران على قلب الأوضاع رأسا على عقب في العراق إذا وجدت أنه لا بد من ذلك.

بدوره رأى المحلل السياسي عمر عياصرة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يريد عمليا الخيار العسكري، لكنه لا يستطيع أن يعلن أنه تم سحبه عن الطاولة، مؤكدا أن ترامب يراهن على العقوبات الاقتصادية على إيران، "وقد أثبت أنه رجل صفقات لا رجل عضلات".

كيف النزول عن الشجرة؟
ولكن كيف ستنتهي حالة التوتر بين الطرفين؟ هل سيبحث أي منهما أو كلاهما عن وسيط يستطيع تقديم مبادرة ينزع بها فتيل الأزمة ويحفظ لكلا الطرفين ماء وجهه؟

بحسب الخبير العسكري فإن القمة الأمنية التي ستجمع قريبا القادة الأمنيين في الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا، يمكن أن تنجح في نزع فتيل الأزمة الراهنة إذا نجحت روسيا في تقديم تعهدات لشركائها بالقمة وتطمينات تتعلق بالوجود الإيراني في سوريا وأثره على أمن إسرائيل.

غير أن عياصرة أكد أن إيران لن ترضى في هذه المرحلة بالتفاوض على وجودها في سوريا، وهو موضوع تعلم رغبة الأميركيين الملحة في إنهائه.

وذهب إلى أن إيران التي قال إنها تتبع لغاية اللحظة سياسة "شمشون المنضبطة"، لن ترضى باستمرار الحال على ما هو عليه، حيث الحصار يخنقها، وتعيش حالة "لا حرب ولا سلم"، وهي لن ترضى الموت ببطء، لذلك قد تبادر إلى افتعال الأزمات لجر المنطقة إلى حرب أو الذهاب إلى السلام دون إركاعها.

بدوره أكد أبو صليب أن إيران تتبع لغاية الآن سياسة عقلانية، لكن صبرها له حدود، وغير مستبعد أن تلجأ طهران إلى أذرعها لإنهاء حالة الحصار والخنق التي فرضتها واشنطن عليها.