يتصاعد التساؤل حول كيفية الرد الأميركي على إيران بعد أن قامت بإسقاط طائرة مُسيّرة أميركية فجر الخميس.

ورجح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت فيصل أبو صليب أن تقوم واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية محدودة لمواقع عسكرية إيرانية كما حدث في سيناريو سوريا.

وأكد أبو صليب في حلقة (2019/6/20) من برنامج "ما وراء الخبر" أن ترامب يهتم كثيرا -وبشكل شخصي- بتفعيل "إستراتيجية الردع" على إيران تحديدا؛ لأن ذلك يحافظ على مصداقيته أمام الرأي العام الأميركي، خاصة مع قرب الانتخابات الرئاسية.

واستبعد أن تقود تلك الحادثة إلى حرب واسعة بين البلدين؛ لأن ذلك يحتاج إلى تهيئة ظروف داخلية ودولية، وهو الأمر الذي يحتاج إلى وقت طويل جدا.

وأوضح أبو صليب أن اتخاذ خطوة توجية ضربة محدودة لطهران يحتاج النظر في العوامل الداخلية لأميركا وداخل البيت الأبيض، واعتبر أن تلك الخطوة لن تتم إلا عبر جس نبض الرأي العام وقبول الناخبين الأميركيين تلك الخطوة.

أما بالنسبة للرد الإيراني؛ فأعرب عن قناعته بأن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام توجيه أي ضربة لها، مضيفا أن ذلك الموقف يختلف عن ضرب نظام بيل كلينتون للعراق في التسعينيات.

في حين استبعد الخبير العسكري والإستراتيجي مأمون أبو نوار أن يُقدم ترامب على ضرب إيران حتى ولو ضربة خفيفة، واعتبر أنها حتى وإن قامت بذلك فستكون خارج أرض إيران.

صد ورد
إلا أن أبو نوار رأى أنه في حال فعلت واشنطن ذلك، فإن إيران لن تتقبل هذه الإهانة، وسترد بشراسة كبيرة على واشنطن؛ ووقتها ستشتعل المنطقة، ورأى أن الحل الآن يكمن في ما أسماه "الدبلوماسية السرية"، عبر تدخل طرف ثالث لحفظ ماء وجه كلتا الدولتين.

من جانبه، رأى الكاتب في صحيفة "يو أي أي توداي" الأميركية جيمس روبنز أن توجيه واشنطن ضربة محدودة لإيران هو "الخيار الآمن" للرد، وسيكون ذلك عبر استخدام أسلحة محدودة الفعالية، لكن إذا لم يحدث ذلك فعلى إيران أن تدرك أن واشنطن ستنتقل لمستوى آخر من التصعيد، وهو الأمر الذي سيقود المنطقة لحرب شاملة.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة علامة طباطبائي الإيرانية مسعود أسد اللهي فقال إن طهران سترد على أي ضربة توجه لها، مضيفا أن مسؤولية الرد ستقع على عاتق الأميركيين.

وذكر أسد اللهي أن إيران تدافع عن سيادتها الوطنية وعن كرامتها، مشيرا إلى عدم رغبة إيران في دخول حرب مع أي بلد، إلا أنها ستدخل الحرب دفاعا عن نفسها ولا تبالي بتداعيتها.

واعتبر أسد اللهي أن الرواية الأميركية متضاربة، وتحمل تناقضات كبيرة، حيث نفت أميركا الخبر الذي أعلنته إيران بإسقاط تلك الطائرة المسيرة في البداية، ومن ثم أثبتته عندما "وجدت رواية لصالحها".

وبحسب روبنز، فإن ترامب يحاول أن يوازن موقفه تجاه تلك الحادثة عبر الاستماع لمختلف آراء مستشاريه، ويؤكد أن ترامب ينأى ببلده من أي حرب إلا أنه لن يسمح بأي اعتداء للإيرانيين على قوات أميركية بغض النظر عما سيحدث.

وأضاف أن ترامب سيتخذ خطوات لكبح جماح إيران لتعلم أن الولايات المتحدة الأميركية جاهزة لأي رد.