رغم الضربات التي تعرضت لها مناطق حيوية بالسعودية على يد الحوثيين على مدار الأسابيع القليلة الماضية، طرأ -وبشكل مفاجئ- تغيير في نبرة الوعيد والتهديد التي تبناها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تجاه إيران بشن حرب ضدها قبل أن تفكر بمهاجمة السعودية، إلى نبرة هادئة تدعو للسلام.

هذا التغيير في الخطاب ظهر في حديث محمد بن سلمان في مقابلة صحفية نشرتها جريدة الشرق الأوسط الممولة من السعودية بتاريخ 2019/6/16، حيث أكد أن يده ممدودة للسلام مع إيران، مشددا على عدم رغبة بلاده بخوض أي حرب في المنطقة.

ما الذي حدث حتى يغير بن سلمان لهجته العدائية الصدامية مع إيران؟ هذا السؤال طرحته حلقة "ما وراء الخبر" بتاريخ (2019/6/16) على المحلل السياسي الأردني عمر عياصرة، الذي رأى أن تصريحات ولي العهد السعودي في المقابلة موجهة بالدرجة الأولى للداخل السعودي، وذلك لاعتبارات كثيرة منها الترويج لانتصاراته "الكاذبة" بصد هجمات الحوثيين خاصة بعد تعرض بلاده للضرب بمناطق حيوية مثل مطار أبها وأرامكو.

واعتبر عياصرة أن التبدل السريع لمواقف محمد بن سلمان تجاه إيران يدل على ارتباكه، وأنه يتبع المواقف الأميركية المتذبذبة أيضا بشأن العلاقة مع طهران من التهديد بالتصعيد العسكري إلى الحديث عن قبول مبدأ الحوار والتسوية السياسية.

وأكد المحلل السياسي عجز محمد بن سلمان عن مواجهة إيران بشكل مباشر فيما يخص تفجير محطات النفط أو الاعتداء على الناقلات قبالة ميناء الفجيرة، وذلك لكونه مرتبطا بالنبض الأميركي.

وفيما يتعلق بتهديد ولي العهد لإيران، رأى عياصرة أنه لم يفعل ذلك إلا عندما حصل على "الضوء الأخضر" من الإدارة الأميركية، وهو ما دفع ولي العهد السعودي للاستنجاد بالمجتمع الدولي لإدراكه عجزه عن مواجهة إيران بمفرده.

واتفق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني توفيق شومان مع عياصرة، الذي رأى في تغيير موقف ولي العهد السعودي تأكيدا على ضعف موقف الرياض.

كما تحدث عن ذهاب محمد بن سلمان لموقف قريب من الولايات المتحدة عبر دعوة المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم من إيران.

بالمقابل، رأى الأكاديمي والمحلل السياسي صباح الخزاعي أن تصريحات بن سلمان في المقابلة الصحفية تمثل حنكة سياسية وهدوءا، وأنها لا تتعارض مع لهجة التهديد السابقة.