بعد أيام قليلة من إلقاء القبض على جورج نادر مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بالولايات المتحدة بتهمة حيازة مواد إباحية للأطفال، ها هي فضيحة إماراتية جديدة تتفجر بواشنطن بعد الكشف عن جاسوس دفعت به الإمارات لأروقة البيت الأبيض للتحسس على إدارة الرئيس ترامب. هذه التطورات جعلت المراقبين والمحللين السياسيين يتساءلون عن تأثيرها على العلاقات الأميركية الإماراتية.

الكثير من المحللين يذهبون إلى أن العلاقات بين البلدين -بعد فضيحة رجلي الإمارات جورج نادر وراشد آل مالك- لن تعود لسابق عهدها، وأنها وإن لم تؤد للقطيعة بينهما فإنها سيشوبها الكثير من التشكيك والفوضى والتوجس وانعدام الثقة، بحسب المحلل السياسي عمر عياصرة.

ولم يستبعد عياصرة في تصريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ (2019/6/11) أن يلجأ الرئيس دونالد ترامب للتغطية على فضيحة الجاسوس الإماراتي آل مالك "رغم الغصة التي أثارتها بقلبه"، إذا رأى فيها وسيلة لتكسب المزيد من الأموال، كما فعل عندما غطى على جرائم السعودية والإمارات بحرب اليمن وجريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي وغيرها.

ومع ذلك شدد عياصرة على أن الولايات المتحدة لا تقتصر على شخص ترامب، وأن هناك مؤسسات أميركية لن تقبل بتجسس إماراتي عليها أو محاولة التدخل في السياسية الأميركية، لذلك فإن هذه القضية وإن أرجئت الآن لكنها ستفتح لاحقا وستوضع في الاعتبار عند صياغة العلاقة مع دولة الإمارات.

من جانبه أشار محرر شؤون الأمن القومي في موقع "ذي إنترسبت" أليكس إمونز الذي شارك في التحقيق بالكشف عن الجاسوس الإماراتي، إلى أنه من المعروف أن ترامب يتجاهل كثيرا الآراء التي تأتيه من المخابرات أو الكونغرس أو غيرهما من المؤسسات الأميركية.

أهداف الجاسوس
وفيما يتعلق بالأهداف التي سعى آل مالك لتحقيقها من خلال مهمته التجسسية، أشار إمونز إلى أنهم بموقع "ذي إنترسبت" عملوا على هذا التحقيق لمدة طويلة، وأنه تأكد لهم أن المخابرات الأميركية كشفت أمره منذ مدة طويلة، وأنه جاسوس مدفوع الأجر من قبل أبو ظبي.

وأوضح إمونز أن أبو ظبي كلفت آل مالك بمعرفة وجهة نظر إدارة ترامب في الإخوان المسلمين وأزمة حصار قطر والموقف من اللواء المتقاعد خليفة حفتر والحرب باليمن.

وأشار إلى أن جهل ترامب بالسياسة واعتماده ببداية ولايته على أقربائه ومستشارين من عالمه التجاري، دفع الكثير من أجهزة الاستخبارات بالعالم لمحاولة قراءة توجهاته تجاه العديد من القضايا.