تجد الدول الأوروبية نفسها بين محاولتها الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية مع أميركا، وحرصها الشديد على حفظ الأمن الأوروبي الذي قد يزعزعه أي توتر في الشرق الأوسط، لذلك تسعى ألمانيا من خلال زيارتها لطهران إلى نزع فتيل التوتر المتصاعد بين أميركا وإيران، وحث طهران على الالتزام بالاتفاق النووي رغم العقوبات المفروضة عليها.

وتساءل المحللون السياسيون عن مدى نجاعة المساعي الأوروبية لإنقاذ الاتفاق في ظل اشتراط إيران التزامها به بخطوات عملية لبقية أطرافه.

من وجهة نظر مدير كلية الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية كيهان برزكر فإن أوروبا تبذل ما بوسعها لإيجاد حل للتوتر الحاصل في المنطقة، معتبرا في تصريحات لحلقة "ما وراء الخبر" بتاريخ (2019/6/10) أن إيران مفتاح الاستقرار وحلحلة النزاعات في المنطقة.

ورأى أن زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لطهران بأنها تأتي في صميم المنطق الأوروبي تجاه الشرق الأوسط، التي تقوم على أن أي توتر في الشرق من شأنه أن يعرض الأمن الأوروبي إلى الخطر.

وبخصوص منطق التخطيط السياسي، ذهب إلى أن الدول الأوروبية تتعامل بمبدأ التعددية في اتخاذ القرارات، بينما يتعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل أحادي، مما يضعف من موقفهم خلال سعيهم لخفض حدة التوتر الأميركي الإيراني.

إيران ستنسحب من الاتفاق؟
بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي، باتت إيران بدورها تهدد بعدم التزامها ببنوده والرفع من نسب تخصيبها لليورانيوم، ولكن هل من مصلحة إيران أن تخرق بنود الاتفاق النووي؟

أجاب برزكر عن هذا السؤال بقوله إن إيران أصيبت بخيبة أمل بعد عدم اتخاذ الدول الأوروبية لخطوات قوية من شأنها مساعدتها على الخروج من دائرة العقوبات التي ترزح تحت وطأتها، إلا أنها بخرقها الاتفاق النووي ستخسر الدول الأوروبية التي تحاول طهران الحفاظ على علاقتها معها.

ولن تؤدي العقوبات الاقتصادية التي يفرضها ترامب على إيران لإرضاخها، حسب رأي برزكر، الذي ذهب للتأكيد أن هذه العقوبات ستؤدي إلى نتائج عكسية من ضمنها تعنت بالمواقف وتشديدها.

وبحسب برزكر فإن طهران لن تقبل التفاوض بشأن الصواريخ البالستية لأنها تعتبرها جزءا من قوة الردع الإيرانية وتحميها من أي تهديدات خارجية، "إلا أنها منفتحة على التفاوض بشأن القضايا الإقليمية، باعتبارها قوة مؤثرة فيها".

تنازلات للتفاوض
في المقابل، اعتبر الصحفي المتخصص في الشؤون الدولية ماتياس بروغمان أن المؤشر الأهم في الزيارة هو إثبات ألمانيا لأميركا أنها ملتزمة بالاتفاق، رغم تأييدها لأميركا في مفاوضاتها لحل النزاع.

ووفقا لقناعته فإنه يتعين على الدول الأوروبية اعتماد الآلية المالية للتبادل التجاري مع إيران، حتى تتمكن من إظهار شيء ملموس لها يبرهن التزامها الدائم ببنود الاتفاق النووي.

أما عن الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران اعتبر أنها ناجحة، مطالبا إيران بإبداء مؤشرات للتنازلات، كوقف الحرب في شمال سوريا ومحادثات سلمية في اليمن للتمكن من التفاوض مباشرة مع أميركا.