قال الباحث والمحلل السياسي السنوسي إسماعيل إن الليبيين ينتظرون أن يكون لفرنسا موقف جديد وواضح يندد بـ"عدوان حفتر" على طرابلس ويسعى لوقفه، خاصة بعد دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -خلال مباحثاته في باريس مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج- إلى إنهاء الهجوم على طرابلس ووقفٍ غير مشروط لإطلاق النار، وترسيم خط لوقف الاشتباكات بين الأطراف المتصارعة تحت إشراف أممي.

وأضاف إسماعيل –في تصريحات له خلال حلقة (2019/5/9) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن زيارة السراج لفرنسا –التي انتقد سابقا دعمها لحفتر- جاءت ضمن جولة مهمة يقوم بها في مجموعة دول أوروبية، لحشد الدعم لحكومة الوفاق أو على الأقل أن تكون هذه الدول محايدة في الصراع بدلا من دعم عدوان حفتر على العاصمة. وأوضح ان السراج أكد للأوروبيين ضرورة إدانة العدوان وأن يكون الوقف لإطلاق النار مشروطا برجوع كل طرف إلى ما كان عليه قبل هجوم حفتر الأخير.

ورأى أن زيارته لباريس لا تنفي ما أكدته الحكومة سابقا من وجود دعم استخباراتي وعسكري فرنسي لحفتر، لكن ربما تتذرع فرنسا بأنها تدعم حفتر في مكافحته للإرهاب وليس في هجومه على طرابلس، والسؤال حينئذ هو: لماذا لم تندد باريس بهجوم حفتر على طرابلس؟ خاصة أن فرنسا لها علاقات مع ليبيا في مجالات النفط والكهرباء، كما يعترف لها الليبيون بمساعدتها لهم خلال ثورتهم على القذافي عام 2011، وبالتالي لا يمكن تجاهلها في الملف الليبي ولا في ملف الدول الأفريقية الجنوبية المحاذية لليبيا.

فشل عسكري
وأما محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة لوموند الفرنسية مارك سمو فيرى أن فرنسا الآن لا تدعم حفتر عسكريا، وإن كانت دعمته استخباراتيا عام 2014 أثناء حملته على الجماعات الإرهابية في الشرق والجنوب الليبي، وحافظت بعد ذلك على علاقة سياسية معه باعتبار أنه جزء من أطراف الشأن الليبي.

وأكد أن باريس لم تكن على دراية بهجوم حفتر الأخير على طرابلس، وأدانته حين وقع بأشد العبارات قائلة إنه لا حل إلا الحل السياسي، كما أنه لا يمكنها فرض حفتر لاعبا واحدا في البلاد لأنه أظهر أنه عسكري فاشل إذ لم يستطع دخول طرابلس في أيام كما وعد، وليست له مؤهلات سياسية، ولا يحظى بالشرعية السياسية، ولذلك فإن باريس تريد تنظيم انتخابات حتى يكون من يدير البلاد له شرعية انتخابية.

وأوضح سمو أن حفتر الآن مدعوم فقط من الإمارات ومصر وروسيا وأميركا التي اتصل رئيسها دونالد ترمب هاتفيا بحفتر ولم يكلف نفسه اتصالا برئيس حكومة الوفاق السراج، مشيرا إلى أن روسيا وأميركا تعرقلان قرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا بينما تدعمها فرنسا لأنها ترى أنه من الضروري إطلاق عملية السلام مجددا وتسهيل مهمة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة.

انحياز فرنسي
ومن جهته؛ يقول الباحث في قضايا العالمين العربي والإسلامي صلاح القادري إن المقترح الفرنسي بوقف إطلاق النار دون الرجوع إلى خطوط ما قبل الهجوم على طرابلس يمثل انحيازا لحفتر، لأن وقف إطلاق النار غير المشروط يعني بقاء قوات حفتر في أماكن وجودها الآن التي لا تبعد سوى 30 كلم من طرابلس.

وشدد على أن حفتر بهذا الوضع سيظل يشكل تهديدا ماثلا على الحكومة، وهو ما سيضعف موقف الحكومة ويقوي موقع حفتر التفاوضي. وهذا الوقف لإطلاق النار إن تم فسيُلزم حكومة السراج بالاعتراف بحفتر شريكا سياسيا معادلا للحكومة، مؤكدا أن المقترح الفرنسي لا يمكن قبوله من الشعب الليبي الذي يتهم فرنسا بتقديم الدعم الدبلوماسي والعسكري لحفتر، ولا تعترف بأن حكومة الوفاق هي الممثل الوحيد للشعب الليبي.

ولفت القادري إلى تصريح أخير لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قال فيه إن الفرنسيين موجودون في ليبيا لمكافحة الإرهاب ويُرجع الفضل إلى حفتر في محاربة تنظيم القاعدة و"الإرهاب"، مع أن أكبر قادة حفتر –وهو محمود الورفلي- مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية لكونه متهما بارتكاب أعمال إرهابية، وهناك ألوية عسكرية مع حفتر كانت سابقا تابعة للقذافي وشاركت في قمع الشعب الليبي خلال الثورة، كما توجد قوات مرتزقة من تشاد والسودان وغيرها في صفوف قوات حفتر.