قال الخبير العسكري والإستراتيجي هشام جابر إن الرسائل التي تسعى واشنطن إلى توجيهها -من خلال تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية بمنطقة الخليج والعراق- لا تتعدى كونها حربا نفسية، تسعى من خلالها لإخضاع طهران والحد من نفوذها دون شروط إيرانية.

واستبعد جابر -في تصريحات لحلقة (2019/5/8) من برنامج "ما وراء الخبر"- دخول أميركا في حرب مع إيران لعدم قدرتها على تحمل تداعياتها، مؤكدا أن ما يجري مجرد عملية "شد وعض للأصابع" تسعى من خلالها واشنطن إلى إظهار القوة بهدف تجنب استعمالها.

وأكد أن الحرب الإقليمية تهدد المصالح الأميركية، مشيرا إلى أن طهران كلما اشتدت التهديدات والعقوبات عليها دفع ذلك المعارضين الداخليين لنظامها للاصطفاف دفاعا عن بلدهم، نظرا إلى "الوطنية الشديدة" التي يتمتعون بها.

وذهب جابر إلى أن إيران صرحت بعدم شنها حربا ضد أميركا، إلا أنها يمكن أن تهدد الملاحة الدولية بإغلاقها مضيقيْ باب المندب وهرمز. واستبعد قيام إيران بالضربة الأولى لأن تبعات ذلك ستكون كارثية على إيران.

استعراض للقوة
وفي المقابل؛ رأى جابر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يريد الدخول في حرب عسكرية شاملة، إلا أنه يراهن على أنواع أخرى من الحرب ا(لنفسية والاقتصادية والمالية والدبلوماسية والإعلامية) التي ستكون في ذروتها هذه الفترة، مشيرا إلى أن ما يهم أميركا في موضوع إيران هو ضمان أمن إسرائيل بالدرجة الأولى.

واتفق ديفد دي روش المساعد السابق لوزير الدفاع الأميركي لشؤون الخليج مع وجهة نظر جابر بشأن إمكانية اندلاع الحرب، وأوضح أن أميركا تستعرض قوتها العسكرية فقط، ونفى إمكانية دخولها حربا مع إيران.

وأرجع المشكلة الحقيقية مع إيران إلى تصميمها على تنصيب نفسها وكيلة لأتباع المذهب الشيعي في العالم. موضحا أن واشنطن تسعى إلى تعزيز الضغوط على الحرس الثوري، من خلال إجبار طهران على تجميع كل قواتها الخارجية في إيران.

وأكد دي روش أهمية إسرائيل في الأجندة الأميركية، وفي الوقت ذاته أشار إلى أن واشنطن يهمها بشكل كبير مصالح حلفائها في منطقة الخليج العربي، التي وصفها بأنها مهددة من طرف إيران، وذلك ما يبرر حضور القوات الأميركية في المنطقة؛ على حد تعبيره.