قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة حسام الدجني إنه في الوقت الذي تؤكد فيه حركتا حماس والجهاد الإسلامي -خلال محاورات القاهرة- عزمهما الدفع بتفاهمات الهدنة مع إسرائيل إلى الأمام؛ تشن إسرائيل هجوما عسكريا على المدنيين في قطاع غزة، معتبرا أن ذلك يعد انقلابا واضحا على التفاهمات التي تنص في أحد بنودها على عدم استخدام إسرائيل الرصاص الحي تجاه المدنيين.

وأضاف -في تصريحات له ضمن حلقة (2019/5/4) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن إسرائيل تعتبر نفسها خارج القانون؛ مؤكدا أنها تحظى بحماية أميركية واضحة، ومشيرا إلى العلاقة الرابطة بين الهجوم على غزة وتأجيل إعلان "صفقة القرن" إلى إشعار آخر، في انتظار البيئة الإقليمية والدولية الملائمة وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

وأوضح الدجني أن واشنطن تنتهج سياسة الضغط على قطاع غزة لتركيعه، مشيرا إلى أنها معنية بدفع التفاهمات إلى الأمام، ولكن وفق قاعدة أميركية تخدم رؤيتها القومية ومصالحها التي تتأسس على إضعاف المقاومة في القطاع.

وأكد أن إسرائيل تمارس "الإرهاب" بقصفها موقعا للمقاومة الفلسطينية ولذلك فهي مَن بدأ العدوان، في الوقت الذي تتعاطى فيه الفصائل مع جهود التهدئة بروية، لافتا إلى أن ردها لا يقارن بقذائف الطائرات الحربية المقاتلة التي تستهدف المدنيين.

أما بخصوص قدرة القاهرة على تثبيت الهدنة؛ فقد رأى الدجني أن مصر غير قادرة على احتواء التصعيد، لأن المشكلة تتمثل في تنكر إسرائيل لجميع الاتفاقات المبرمة معها، مطالبا المجتمع الدولي بإصدار قرار يلزم الاحتلال بإنهاء الحصار المفروض على القطاع.

تباين إسرائيلي
وفي المقابل؛ أنكر المراسل العسكري في إذاعة صوت إسرائيل بالعربية إيال عليما مبادرة إسرائيل إلى التصعيد، مشيرا إلى أن حماس انجرّت وراء الجهاد الإسلامي التي بادرت بالتصعيد، من وجهة النظر الإسرائيلية.

كما نفى احتمال قيام مواجهة أكبر، مشيرا إلى أن إسرائيل وحماس تدركان ضرورة إيجاد حلول سياسية لحل الأزمة في قطاع غزة، خاصة أن القيادة العسكرية في إسرائيل أوضحت أن التوجه إلى معركة عسكرية في القطاع لن يحل الأزمة.

ووصف عليما التصعيد الجاري بأنه "لعبة مأساوية"، مؤكدا أن الردود لا بد من أن تظل في المستوى السياسي، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه مصاعب في تمرير هذه القرارات، خاصة أنه في مرحلة تشكيل حكومة يمينة قد تكون أكثر تطرفا من الحكومة السابقة، وشركاؤه يدعون إلى استخدام المزيد من القوة لإخضاع غزة.

وأكد أن الأطراف المشاركة في الحكومة قيد التشكيل تعارض هذه الصيغة المصرية، كما ترفض التوصل إلى تفاهمات، معتقدة أن الوسيلة الناجعة تتمثل في استخدام أكبر قدر من القوة العسكرية. ورأى أن التباين الحاصل بين المستويين العسكري والسياسي اليميني يؤدي إلى التباطؤ وعدم تنفيذ الاتفاقات.