قال الكاتب الصحفي يوسف عبد المنان إن المجلس العسكري الانتقالي في السودان مستعد للتوصل إلى اتفاق مع قوى الحرية والتغيير بشأن إدارة المرحلة الانتقالية في البلاد، لكن بشرط عدم تنازل المجلس عن رئاسة السلطة في المجلس السيادي المقترح؛ فهو يريد حيازة الأغلبية فيه ويرفض تنازل رئيسه الحالي عن رئاسة الفترة الانتقالية، بل إنه يرفض حتى التناوب مع المدنيين على رئاسة المجلس السيادي.

وأضاف –في تصريحات ضمن حلقة (2019/5/30) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن المجلس ينتظر من قوى الحراك أن تغير مواقفها بشأن المجلس السيادي لكي يمضي معها في استكمال المفاوضات، مشيرا إلى أن المجلس العسكري يرى أن له شرعية شعبية مثل قوى الحراك باعتباره "شريكا أساسيا" في تغيير النظام الذي حصل، وبالتالي فهو شريك في العملية الانتقالية.

وأكد عبد المنان أن المجلس العسكري لديه تخوفات من خطاب قوى الحرية بشأن إعادة هيكلة القوات المسلحة وأجهزة الأمن وقوات الدعم السريع، إضافة إلى قلقه من إعادة النظر في اتفاقيات وقعها السودان كدولة مع دول في الإقليم؛ لأن من شأن أي حكومة مدنية تشكلها قوى الحراك "التي هي مجرد سلطة انتقالية" أن تتخذ مواقف من هذا القبيل قد تضر الجيش وأجهزة الأمن.

ورأى أن ما سيحدث في الأيام المقبلة -وخاصة العصيان المدني- المسؤول عنه هو قوى الحراك، إذ "لا يُقبل أن تتعطل مصالح المواطنين العاديين لتحقيق مصالح سياسية لفئة معينة"؛ مؤكدا أن الإضراب الأخير أحدث ضررا بسمعة كل من المجلس العسكري والحراك، وبالتالي فلا بد من تدخل وسطاء لمنع تطور الإضراب إلى عصيان شامل قد يمهد لتطور الأوضاع باتجاه "وصول مغامر" إلى السلطة مستغلا الأحداث.

الدور الخارجي
وأما الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فيصل محمد صالح فرأى أن قوى الحراك قدمت تضحيات كبيرة لإسقاط نظام جبهة الإنقاذ العسكري الذي دام ثلاثين عاما لكي يحصل الشعب السوداني على نظام مدني، فإن هي قبلت بحكم عسكري جديد فسيكون ذلك خيانة لمبادئ الثورة وخذلانا للشعب، وبالتالي فلا يمكن أن ترضى بأن يكون رأسَ الهيئة الانتقالية شخصٌ عسكري.

وذهب إلى أن مخاوف المجلس العسكري التي عبّر عنها لبعض الوسطاء بشأن إعادة هيكلة أجهزة الأمن والجيش وقوى الدعم السريع غير مبررة، لأن النظام السابق صاغ هذه الأجهزة وفق عقيدته ولا بد من إعادة هيكلتها حتى تكون عقيدتها وطنية سودانية تمثل كل الشعب ومصالحه.

وعن دور دول الإقليم في تشجيع المجلس العسكري على خطاب التصعيد؛ قال صالح إن أي حكومة مدنية لا بد من أن تعيد تشكيل سياسة البلاد العسكرية لأنها مسؤولة عنها حتى تصبح متوازنة وتحترم سيادة كل دولة وسيادة السودان ذاته، وعدم الارتباط بالمحاور الإقليمية قضية هامة لمصالح البلاد، ولكن "ارتباط بعض أعضاء المجلس العسكري بهذه المحاور يجعلهم لا يريدون التخلي عنها".

وشدد على أن خيار إعلان العصيان المدني في النهاية لا مفر منه إذا لم يستجب المجلس لمطالب قوى التغيير، وإذا أعلِن فإنه "لن يتوقف إلا بعد ذهاب المجلس العسكري بأكمله"؛ لافتا إلى أنه لا تزال هناك مساحة للتفاهم ولإمكانية أن يتخذ المجلس مواقف إيجابية، لأن تهديدات العسكريين لا تأتي من رئاسة المجلس ولا من بياناته الرسمية؛ لأن هناك مواقف متباينة داخل العسكري بشأن التعاطي مع قوى التغيير.