علق الكاتب الصحفي في جريدة لوفيغارو الفرنسية والمحلل السياسي رينو جيرار على نقد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الضمني لهجوم حفتر على طرابلس بعد نحو شهر كامل من إطلاقه؛ قائلا إن مشكلة فرنسا مع حفتر هي أنه كان شخصا فعالا بالنسبة لها في محارب "الإرهاب" في شرقي ليبيا وجنوبها، لكنه دخل فجأة في مغامرة عسكرية بهجومه على العاصمة طرابلس.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/5/3) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن فرنسا كانت تدعم الحل السياسي وجمعت أطراف الصراع الليبي في لقاء بباريس تصافح فيه حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، وخلال زيارة لودريان الأخيرة لليبيا في مارس/آذار الماضي التقى حفتر وأكد له ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة، لكن حفتر لم يطلعه على عزمه شن عمليته العسكرية التي فوجئت بها باريس.

وأكد جيرار أن فرنسا لها علاقات جيدة مع حفتر لأنه "قدم الكثير في مجال محاربة الإرهاب وتهريب المخدرات والمتاجرة بالبشر"، ومع ذلك فإن السياسة الفرنسية لا تهدف لوضع حفتر على رأس هرم السلطة في ليبيا لأنه لا يستطيع توحيد البلاد، بل إن لودريان أخبر حفتر بأن باريس تدعم تنظيم انتخابات في البلاد وعليه احترام نتائجها.

ورأى جيرار أن فرنسا مستاءة من هجوم حفتر على طرابلس وبالتالي فإنها لن تقدم له أي دعم عسكري ليسيطر عليها، لأنها تعتبر ما حدث "مغامرة حمقاء"، ولكنها في المقابل لن تتخلى عن حفتر -رغم كل شيء- لأنها تعتبره جزءا من الحل في البلاد و"لخدماته الكبيرة في محاربة الإرهاب"، ولأنه في النهاية يسيطر على مناطق واسعة وله تأثير كبير وإن كان ليس له شعبية في طرابلس ومصراتة وغيرهما. واتهم حفتر بأنه "بطاقة في يد مصر لتحقيق أمنها الحدودي".

مغامرة فاشلة
أما المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا أشرف الشِّح فقال إن وزير الخارجية الفرنسي لودريان مرتبك في تصريحاته التي جاءت بعد شهر من بدء "مغامرة حفتر"، مشيرا إلى أن باريس قامت بدور سلبي في إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدين حفتر، لأنها كانت تراهن على أنه سيحسم المعركة سريعا قبل أن تتأكد -من خلال مخابراتها- من أنه لن يستطيع ذلك، ولذلك فإنها اليوم تستخدم الخطة "ب" عبر تصريحات لودريان.

وأوضح أن الوضع الميداني يقول إن حفتر فشل لأنه لم يستطع أن يدخل طرابلس وهناك تخلخل في جبهته، بينما الحكومة تسيطر على عدة مدن في الجنوب وغيره وهناك جبهات جديدة ستفتح، ومن بدأ العدوان فعليه أن يدفع الثمن الذي لن يتجلى فقط في قدرة الحكومة على إرجاع حفتر من حيث أتى، بل وعلى إخراجه من المعادلة السياسية برمتها.

ويرى الشح أن فرنسا تريد إبقاء حفتر في المنظومة السياسية لأنها استثمرت فيه سنوات طويلة، وحتى لا يفشل مشروعها في ليبيا وكذلك مشروع الدول الأخرى الداعمة لحفتر مثل الإمارات ومصر والسعودية؛ لافتا إلى أن باريس كانت تؤكد شرعية حكومة الوفاق الكاملة، لكنها الآن تشكك فيها بهدف لعب دور سياسي يضمن لحفتر المشاركة في صياغة مستقبل البلاد بعد فشل هجومه على طرابلس، كما تحاول باريس بذلك دفع الاتهامات لها بإرسال الجنود وليس فقط السلاح إلى حفتر.

وأكد أن حكومة الوفاق أكدت وانتقدت مرات الدور السلبي الفرنسي في الأزمة الليبية ومنعها أي اتفاق دولي لإدانة حفتر ودعم الحكومة. واستهجن عدم تسمية هذه الحكومة لمصر والسعودية والإمارات بشكل صريح حين اتهمتها بدعم حفتر. واعتبر أن عدم تسميتها صراحة ليس من الحكمة، مشيرا إلى أن الموقف من هذه الدول سيتطور إلى "اتخاذ إجراءات وليس التسمية فقط".