قال كبير الباحثين في مجلس الأطلسي لشؤون العلاقات الدولية أرييل كوهين إن حديث مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون –خلال زيارته للإمارات- عن إيران بنبرة خطاب أخف بكثير من تلك التي اعتاد الحديث بها، رغم اتهامه طهران بتنفيذ هجوم الفجيرة الأخيرة؛ سببه أنه "مستشار للأمن القومي وليس مقررا لما يحدث بشأنه كالرئيس دونالد ترامب".

وأضاف –خلال حلقة (2019/5/29) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن ترامب ربما أفهم بولتون أنه يريد تقوية الخطاب تجاه إيران للضغط عليها كي تستجيب للتفاوض وليس لخوض حرب معها، وبالتالي فإن ترامب هو الذي خفف لهجة بولتون بوصفه "صاحب القرار النهائي" في السياسة الخارجية للبلاد.

وأوضح كوهين أن واشنطن تريد جلب إيران إلى طاولة التفاوض، وترغب في تغيير تصرفاتها في المنطقة، وإنهاء "دعمها للحركات الراديكالية في اليمن والعراق وغزة"، وستجبرها على الاستجابة لمطالبها في هذا الصدد عبر زيادة العقوبات الاقتصادية التي "ستؤذي الشعب الإيراني" حتى يضغط على نظامه.

وذكر أن أميركا لم توضح إستراتيجيتها تجاه إيران بما يكفي، ولكن واشنطن لديها حلفاء في المنطقة وهناك تعهد منها ضمني بحمايتهم، وبالتالي فهي ستحميهم -وكذلك ستحمي مصالحها- عندما يوجد "تهديد حقيقي" يشكل خطرا عليهم، متهما إيران بأن سلوكها منذ الثورة ينصب على "تهديد العالم والعرب وإسرائيل".

أما الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي فرأى أن أميركا تتحرك على مستويين: مستوى إستراتيجي بممارسة الضغط على إيران وهو "خيار العصا"، ومستوى تكتيكي بالدعوة إلى التفاوض وهو "خيار الجزرة"؛ وما بين الإستراتيجية والتكتيك هناك تحركات لوسطاء ورسل ورسائل تصل طهران من دول الإقليم (سلطنة عُمان والعراق) ومن خارجه (اليابان وسويسرا).

خياران ولاعبان
وأضاف أنه في خضم هذه المراوحة بين الخيارين يأتي بولتون بـ"تصريح مضحك" يقول فيه إن إيران متورطة في هجوم الفجيرة الأخير، بينما هناك لجنة دولية تمارس التحقيق وستتولى إعلان الحقيقة بشأن ما حدث. وأشار إلى أن بولتون أحد صقور إدارة ترامب ويريد تعكير الجو، بينما أصبح ترامب يتبنى لهجة مهدئة حين قال إنه يمكنه التعامل مع النظام الإيراني، وقبل ستة أشهر كان يقول إن النظام الإيراني إرهابي ولا بد من تغييره.

واتهم أفقهي المستشار بولتون بأنه يكرر خطأ وزير خارجية بلاده السابق كولن بأول الذي أعطته وكالة "سي آي أي" معلومات كاذبة فأعلنها أمام مجلس الأمن لتبرير الحرب على العراق ثم ندم على ذلك معترفا بخطئه، مؤكدا أن هناك معلومات خاطئة بشأن إيران لدى بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية وقد "حذر ترامب من الانجراف وراءها".

ومن جهته؛ قال المحلل السياسي عمر عياصرة إن تجاهل بولتون للتعهد حماية حلفاء واشنطن في المنطقة يؤكد أن أميركا لم تنفعل كثيرا حين استهدفت الناقلات بالفجيرة ولا حين ضربت أنابيب شركة أرامكو السعودية، مما يعني أنها ترى أن هناك مسافة بين استهداف مصالحها ومصالح حلفائها الذين تدير لهم ظهرها ولا تستشيرهم في مواقفها وتصريحاتها.

وذهب إلى أن المنطقة فيها "لاعبان فقط هما: أميركا وإيران والبقية تابعون"، ورأى أن بولتون أصبح أقل صقورية ومبتعدا عن حلفاء بلاده في المنطقة، قائلا إن عدم زيارته للسعودية -رغم أن تضررها من "أذرع إيران" أكثر من الإمارات- قد يكون سببه رغبة واشنطن في تجنب إحراج الرياض في الوقت الذي ستنظم فيها قممها العربية والإسلامية. وأوضح أن موقف الإمارات مباين لموقف السعودية بشأن الحرب مع إيران؛ إذ تبدو الرياض أكثر اندفاعا للحرب من أبو ظبي.