قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري إن السعودية والإمارات لا تستطيعان خوض الحرب وإن كانتا السباقتين لقرع طبولها ضد إيران، معتبرا أن هاتين الدولتين تظلان بحاجة إلى طرف آخر يفاوض ويحارب نيابة عنهما.

وأكد البراري في تصريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ (2019/5/27) أن ترامب منسجم مع نفسه، و أن إستراتيجيته تسعى للتوصل إلى مفاوضات بعد التصعيد، كما أنه يسعى إلى تغيير سلوك النظام الإيراني، وجلب طهران لطاولة المفاوضات عن طريق الردع العسكري وإنزال عقوبات اقتصادية.

بالمقابل، أشار البراري إلى موقف مغاير لدى السعودية والإمارات اللتين أنفقتا الكثير من الأموال في حملات علاقات عامة داخل الولايات المتحدة، لتحشيد الرأي العام الأميركي ضد إيران، وذلك منذ توقيع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما اتفاقا نوويا مع الإيرانيين، وهو ما يناقض رغبة السعودية والإمارات ومعهما إسرائيل.

من جانبه، اعتبر ديفد سيدني النائب المساعد لوزير الدفاع الأميركي السابق أن إعراب ترامب عن اعتقاده برغبة إيران في إبرام صفقة مع بلاده يبشر بمرحلة قد تؤدي لمباحثات.

واستحضر سيدني حالة كوريا الشمالية التي توصلت معها أميركا إلى محادثات بعد فترة من التصعيد.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي المتخصص في القضايا الإيرانية صباح زنكنة أن أسلوب ترامب يمكن أن يفتح آفاقا جديدة نحو الأمان، مؤكدا على أن إيران ليست بصدد حرب أو هجوم أو امتلاك السلاح النووي، بل هي ملتزمة بالاتفاق المتوافق عليه دوليا.

وأضاف أن إيران لم تخالف الاتفاقيات المبرمة، متهما أميركا بعدم الالتزام، إلا أن الأمور ستكون "سلسة" لو عادت أميركا للالتزام بالاتفاق النووي.

المبادرة الإيرانية
وفيما يتعلق بالموقف الخليجي من مبادرة عدم الاعتداء التي عرضها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف على جيرانه الخليجيين مؤخرا، رأى البراري أنه كان يتعين على السعودية والإمارات تلقف هذه المبادرة بمجرد طرحها.

وبحسب البراري، فإن ما منع السعودية من تلقف المبادرة الإيرانية هو عدم قدرتها على التراجع عن استثمارها في شبكة علاقات قائمة على توتير العلاقة مع طهران، فضلا عن أنها لا تثق بإيران.

وأكد أن إيران تعرف أنه لا يمكن أن يكون للإمارات والسعودية اتخاذ موقف بمعزل عن التحالف المنسوج خلال السنوات الماضية مع "الصقور الأميركية" وإسرائيل.

بل إن البراري ذهب إلى وصف المبادرة الإيرانية بأنها غير واقعية "لأنها تسقط من حساباتها استحالة فصل السعودية عن إسرائيل" و"الصقور الأميركية"، وذهب للقول إن طهران أرادت إحراج الدول الخليجية، خاصة الإمارات والسعودية.