لم يعتبر الأكاديمي والباحث المتخصص في القضايا الإقليمية حسين رويوران مقترح إيران لدول الخليج الذي يقضي بعدم الاعتداء دليلا على "الإرهاق الإيراني"، بل ذهب إلى وصفه بأنه مقترح حكيم ارتكز على خلفيتين مهمتين.

وقال رويوران في تصريحاته لحلقة الأحد (2019/5/26) من برنامج "ما وراء الخبر" إن الخلفية الأولى تتمثل في المحاولات المستمرة لضم إيران بالفلك الأميركي من خلال الضغوط والتهديد والعقوبات، أما الثانية فتتجلى في الانكشاف الذي تعرض له الأمن الخليجي بعد احتلال الكويت، مما أدى إلى رهن الأمن الخليجي بيد أميركا والدول الأوروبية.

وأوضح أن إيران تجمعها مع دول الخليج مصلحة مشتركة تتمثل في بناء مقاربة أمنية جديدة مبنية على معاهدة عدم الاعتداء، وسط التصعيد الأميركي ضد إيران، وابتزاز أميركا دول الخليج مقابل الحماية.

واعتبر أن مبادرة طهران ذات طابع إقليمي، ولا تمت لأميركا بصلة، مشيرا إلى أن المقترح الإيراني من شأنه إضعاف احتمال شن الحرب من طرف أميركا، مؤكدا أن طهران تهدف إلى بناء مقاربة جديدة في علاقتها بدول الخليج، وأنها ترغب بفتح "صفحة جديدة" قائمة على الاحترام المتبادل.

هل ستتنازل إيران؟
في المقابل، رأى الباحث المهتم بالقضايا الإقليمية والدولية حسين جمال أن العرض الإيراني يمكن أن يدرس في حال تقديمها تنازلات، من ضمنها تغيير الخطاب السياسي وتكثيف الاتصالات مع دول المنطقة.

واعتبر جمال أن تحرك الدبلوماسية الإيرانية يسعى إلى الحيلولة دون نشوب حرب في المنطقة، في حين أكد أن ما تحرص عليه أميركا هو استمرار تدفق النفط والحفاظ على ممرات آمنة له.

وأشار إلى أن أميركا يوجد فيها "عقلاء وحمائم" -على حد وصفه- لا يريدون حربا في المنطقة، خاصة أن نتائجها لن تدعم الانتخابات الرئاسية للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، معتبرا أن الضغط المستمر على إيران يهدف إلى إخضاعها للتفاوض وفق الشروط الأميركية.

اقتراح جاد أم مجرد مناورات؟
من جهته، ذهب الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي إلى التأكيد بأن التحالف الإماراتي السعودي غير مرتبط بأجندات داخلية، وأن الأجندة المرتبطة بإيران ما هي إلا جزء من مخطط شمولي مرتبط بأهداف أميركا وإسرائيل في المنطقة.

وأفاد مكي بأن الوضع الحالي في المنطقة صنع خصيصا ضد إيران بغية إخضاعها ومحاولة تدميرها، فضلا عن إنهاء تدخلاتها في المنطقة وإجراء تغيير إستراتيجي في الإقليم، وذلك من خلال إجبارها على إقامة علاقات تطبيع مع إسرائيل وإنهاء القوة الإيرانية التي تعتبرها بعض دول الخليج "مهددة" للاستقرار.

وأكد أن قرار إقامة حوار مع طهران يحتاج إلى قرار محلي غير مرتبط بأجندة أجنبية، غير أنه استبعد حدوث ذلك في ظل وجود مخطط أميركي تسعى الولايات المتحدة من خلاله إلى إخضاع إيران وفرض اتفاق عليها وفق الشروط الأميركية، وبما يخدم المصالح الإسرائيلية. 

كما اعتبر مكي أن المقترح الإيراني ليس "جادا"، ولا يتعدى سقف المناورات السياسية بغية إبطاء عملية الحرب والتهديدات، إلا أنه في الآن ذاته اعتبر المقترح فرصة تاريخية لدول الخليج، للحصول على امتيازات من إيران كانسحابها من اليمن والعراق وسوريا ولبنان "لأن إيران تحت الضغط ونهاية حربها مع أميركا قد تكون "معادلة صفرية".