قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران عماد آبشناس إن الولايات المتحدة حاولت أن توصل الأزمة مع إيران إلى طريق مسدود، لكن طهران استطاعت تدويل الأزمة حتى أصبحت تهم كل العالم بما فيه الدول الكبرى في أوروبا وآسيا، وكما تضغط دول على إيران فهناك دول أخرى تضغط على أميركا حتى لا تتطور الأمور لحرب تضر بمصالح العالم كله.

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/5/25) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن أميركا هي التي تهدد أمن المنطقة بوجودها العسكري الكثيف فيها وكذلك وجود إسرائيل، مؤكدا في الوقت نفسه أن دائرة التصعيد بين الدولتين بدأت في الانكسار مشيرا إلى "تراجع أميركا" عن بعض مطالبها من إيران، ويتجلى ذلك في أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصبح يقول إنه يريد فقط ضمانات بأن إيران لن تكون دولة نووية، قائلا إن هناك دولا عديدة تتحرك للوساطة بين إيران وأميركا.

وأوضح آبشناس أن المجتمع الدولي يدعم إيران بممارسته الضغط على واشنطن للعودة للاتفاق النووي والالتزام بتعهداتها بموجبه، ولو أن إيران تراجعت أو رضخت لكان الأميركان زادوا تهديداتهم لها. ولفت إلى أن أميركا تهوّل شأن الأزمة مع إيران لكي "تحلب دولا عربية معينة ليس أكثر، كما رأينا في إعلان صفقات ضخمة مع السعودية والإمارات لشراء أسلحة أميركية لا يمكنهم استخدامها، ولن تفيدهم مع إيران كما لم تفدهم في اليمن".

أما الباحث في مجموعة الدراسات الأمنية ماثيو برودسكي فتوقع أن يتواصل التصعيد بين الطرفين متهما إيران بأنها هي المتسببة فيه لأنها "تسعى لزعزعة أمن واستقرار المنطقة"، عبر مواصلة وجودها العسكري ونفوذها السياسي في دول مهمة كالعراق وسوريا واليمن، وتحريك حلفائها في هذه الدول وغيرها ليخوضوا الحرب وكالة عنها.

مفاوضات جديدة
وشدد على أن التعزيزات الأميركية المرسلة للمنطقة "إجراء دفاعي" قام به ترامب بعد استشارة مسؤولين عسكريين، وبالتالي فإن أميركا ترد على تهديد قائم من إيران دفاعا عن مصالحها وحلفائها في المنطقة وحماية لجنودها في العراق، وإذا قامت طهران بما يضر الأميركيين أو حلفاءهم فإنهم سيردون عليها بقوة وقسوة.

ويرى برودسكي أن هناك مشكلة كبيرة لدى الإيرانيين في فهم مطالب واشنطن الـ12 حين يضغطون على أوروبا بالتخلي عن الاتفاق النووي لتضغط الأخيرة على أميركا، مشيرا إلى أن الاتفاق النووي "سيئ" ولم يعد يجدي نفعا ولذلك لن تعود إليه واشنطن، بينما يريد ترامب إعادة التفاوض وعلى الإيرانيين الاستجابة لذلك ومعرفة أن التصعيد في الأزمة لن ينفعهم في تفادي إبرام اتفاق جديد.

ومن جهته؛ يرى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري أن التصعيد القائم الآن لا يخدم أميركا ولا إيران ولذا لن تندلع حرب شاملة، لافتا إلى أن الحرب الكلامية ربما تخفي مفاوضات سرية بين الجانبين، ومؤكدا أن إيران لن ترضخ للمطالب الأميركية لأنه رغم أخطائها الكثيرة فإن صورة أميركا هي المتردية في أعين شعوب المنطقة نتيجة لمواقفها في القضية الفلسطينية.

وذهب البراري إلى أن الإستراتيجية الأميركية قائمة على أن إيران أمامها خياران هما: إما الاستجابة لمطالب واشنطن عبر الحوار، أو مواجهة العقوبات التي ستؤدي إلى ضغوط تفجر إيران من الداخل مثل ما حدث للاتحاد السوفياتي. ووصف هذه الإستراتيجية بأنها "خاطئة" لأن إيران تفسر النصر ببقاء نظامها الحاكم الذي لن يدفع ثمنا كثيرا وسيتحلى بالصبر الإستراتيجي حتى تنتهي فترة ترامب الرئاسية، بينما سيتضرر الشعب الإيراني جراء العقوبات.