قال عضو تجمع القوى المدنية هشام عمر النور إن زيارة نائب رئيس المجلس الانتقالي السوداني الفريق الأول محمد حمدان (حميدتي) للسعودية تؤكد وجود تدخل إقليمي ودولي في الأحداث الجارية بالسودان، هدفه المحافظة على "دولة الفساد والاستبداد وليس تصفيتها".

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/5/24) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن المجلس العسكري يشهد صراعا واضحا داخله حسبما تشير إليه الإقالات والاستقالات منه، وأن هذا الصراع يدور بين من يريد تحقيق مطالب الشعب السوداني ومن يسعى للإبقاء على "دولة الفساد والاستبداد"، ودول الإقليم –وخاصة السعودية والإمارات- تدعم التيار الذي يقف ضد مصالح الشعب.

وأكد النور أن بعض إجراءات المجلس العسكري الأخيرة تضع أمام قوى الحراك عراقيل في الوصول إلى مطالبها، ومن ذلك تعليقه للمفاوضات بدون سبب يستدعي ذلك، ومماطلته في التوصل إلى اتفاق مع الحراك بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة للمدنيين، إضافة إلى رفعه التجميد عن النقابات المعبرة عن النظام السابق وتركه بعض رموزه تسافر إلى الخارج دون أن يحاكم أيا منهم.

وشدد على أن قوى الحراك هي المعبرة عن الجماهير السودانية التي قادتها طوال خمسة أشهر رغم الرصاص والقمع، وقد فوضها الشعب استلام السلطة لتسيير المرحلة الانتقالية، لافتا إلى أن هذه القوى تتوافق مع المجلس العسكري في 95% من القضايا، لكنها لن تسمح بقيام انتخابات في ظل وجود الدولة العميقة في البلاد لأن ذلك يعني عودة النظام السابق عبر تزوير الانتخابات.

حملة تضليل
أما المحلل الإستراتيجي اللواء المتقاعد عبد الهادي عبد الباسط فأكد أن الشعب السوداني ومجلسه العسكري "فوق كل تمحور" ولا ينبغي تفسير أي حركة بأنها انحياز لصالح جهة معينة، مشيرا إلى أن الدور الإقليمي يأتي لصالح السوداني ولكن هناك "حملة كبيرة من خلط الأوراق والتضليل" هدفها تشويه المجلس العسكري وترويج أنه يرفض تسليم السلطة لحكومة مدنية، بينما الحقيقة تقول إنه وعد بذلك ولكنه سيسلمها لمدنيين منتخبين وليس لأناس في الشارع لم يخولهم الشعب بتولي الحكم نيابة عنه.

وذهب إلى أن ما يريده الحراك هو تفويض دون انتخابات بينما التفويض الشعبي لا يكون في أي دولة إلا بالانتخابات، لافتا إلى أن الانسداد الموجود في المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحراك سببه أن الأخيرة تريد استلام السلطة دون انتخابات وتفويض شعبي، والمجلس يريد الرجوع إلى كلمة الشعب وإلا فسيكون "خان الشعب السوداني".

وأوضح عبد الباسط أن القوات المسلحة السودانية "جهة ضامنة" وقد قالت صراحة إنها تريد انتخابات خلال ستة أشهر، لكن قوى الحراك تتحدث عن تفويض شعبي لها ثم هي تخشى من الانتخابات، وما دامت تزعم أن الشعب فوضها باستلام الحكم فلتطلب انتخابات عاجلة ثم تستلم السلطة.

تلميع حميدتي
ومن جهته؛ طالب الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة السودانيين بالانتباه لخطورة تدخل البعد الإقليمي على مستقبل بلادهم وتحولها الديمقراطي، مضيفا أن لدى السعودية والإمارات ومصر "خبرة عتيقة وكبيرة في إجهاض التحولات الديمقراطية وتداول السلطة بشكل سلمي"، قائلا إن هناك غرفة عمليات لهذه الدول تدير ثوراتها المضادة في أكثر من بلد.

ورأى أن هذه الدول تسلط الآن الضوء على حميدتي وليس رئيس العسكري عبد الفتاح البرهان، لأن حميدتي يريد أن يلعب دورا مماثلا للذي أداه عبد الفتاح السيسي في مصر لكونه رجلا صرما وقويا وطموحا للسلطة، وزيارته للرياض حلقة في تدخل هذا المحور في السودان لأنه يخشى تصدير الثورة من السودان إلى مصر وكذلك سحب القوات السودانية من اليمن.

وتساءل عياصرة: لماذا لم تقدم الرياض وأبو ظبي المساعدات للسودان قبل الآن؟ مجيبا بأنهم يريدون دعم حميدتي شخصيا وإظهاره في مظهر الرجل القوي الذي يمكنه جلب الدعم السياسي والمالي الذي تحتاجه البلاد، لكن عليهم أن يدركوا أن السودان يحتاج كذلك إلى الديمقراطية والاستقلال في الموقف والقرار.