قال الباحث في شؤون الشرق الأوسط سيغورد نيوباور إنه لا توجد أية مؤشرات حتى اللحظة على قيام دول ما بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين والذي تتطاير منه نذر الحرب.

غير أن نيوباور قال في تصريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" بحلقته بتاريخ (2019/5/22) إن الشيء الإيجابي الذي يدعو للتفاؤل في الأزمة الأميركية الإيرانية هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختار على ما يبدو نفس الأسلوب الذي اتبعه بأزمته مع كوريا الشمالية، حيث بادر لتوجيه الانتقادات لرئيس كوريا الشمالية بشكل أجبر الأخير على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

لكن أسلوب التهجم والانتقاد لا ينفع مع إيران- بحسب نيوباو- لأنها تنظر لنفسها على اعتبار امتدادها الفارسي العميق، فهي لا تقبل بالإهانة ولن يجبرها هذا الأسلوب على القبول بالتفاوض مجددا مع الأميركيين، خاصة أن الإيرانيين مقتنعين بأن لا داعي للتفاوض بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الإدارة الأميركية السابقة برئاسة باراك أوباما.

وبحسب نيوباور فإن المخرج الحقيقي للأزمة وتجنب الحرب يكون بنجاح الدول الوسيطة بإقناع الطرفين بتهدئة التصعيد الكلامي بينهما، بشكل يتيح لإيران العودة للتفاوض دون أن تريق ماء وجهها، مشددا على أن الأميركيين لن يقبلوا إلا بالتفاوض لأنهم على قناعة بأن الاتفاق الذي أبرمه أوباما مع الإيرانيين في نهاية ولايته الثانية، لا يخدم مصالح أميركا ولا يهدئ من روعها تجاه نوايا إيران.

واعتبر نيوباور أن سلطنة عمان بحكم خبرتها الطويلة بالوساطة بين إيران وأميركا هي القادرة على لعب دور الوسيط بهذه المرحلة، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اتصل فعلا بالسلطان قابوس، وبعد ذلك بأيام أوفدت عمان وزير خارجيتها إلى طهران.

وحذر الباحث الأميركي من وقوع أي خطأ من قبل الطرفين قد يؤدي لإشعال الحرب في المنطقة.

ورغم أن المحلل السياسي صالح المطيري أشاد بأسلوب تعامل القيادتين الأميركية والإيرانية لغاية اللحظة مع الأزمة، وتأكيدهما أنهما لا ترغبان في الحرب، فإنه نبه في الوقت ذاته إلى أن كل التطمينات قد لا تعدو تكتيكا سياسيا وأن الحرب قد تندلع بأية لحظة، مشيرا لما حدث عام 1990 عندما كانت الإدارة الأميركية قد اتخذت قرار الحرب لتحرير الكويت، ومع ذلك فقد دعت وزير الخارجية العراقي للتفاوض.

ولم يخف المطيري أن هناك دولا بالخليج وإسرائيل تحاول أن تدفع أميركا للحرب،  مقابل دول خليجية أخرى تريد تجنيب المنطقة ويلاتها، ولم يبد المطيري تفاؤلا بالنتائج التي من الممكن أن تتمخض عنهما القمتان الخليجية والعربية التي دعت لهما السعودية، مؤكدا أن كل القمم العربية منذ عام 2000 لم تخرج بأي قرار مفيد.