قال الأكاديمي والأستاذ بجامعة النيلين هشام عمر النور إن قوى إعلان الحرية والتغيير -بتقديمها مسودة دستور انتقالي- تعمل على تعديل مسار المفاوضات مع المجلس العسكري. وأشار إلى أنها كانت غير صائبة بمناقشتها نسب التمثيل باعتباره أولوية كبرى، بينما قدم التصور الآن هيكلا تنظيميا للسلطة في السودان والكيفية التي يتم بها تقسيم الصلاحيات والسلطات المختلفة.

وأضاف النور أن الإعلان يركز على أن تكون السلطة في أيدي القوى المدنية، أما المجلس السيادي فله سلطة سيادية بغالبية قوى مدنية، وهذا ما يتلاءم مع متطلبات الشارع السوداني؛ حسب تعبيره.

وأوضح أن المسألة تتعلق أساسا بصراع بين العسكر وإرادة الشعب السوداني، وليست قضية سياسية أو إقصائية لطرف على حساب آخر، والفيصل في ذلك هو مدى الانصياع لمطالب المتظاهرين. كما أوضح أن المجلس العسكري أمام خيار تنفيذ مطالب الشعب والمعتصمين أو الارتداد إلى نظام استبداد عسكري جديد.

ومن جهته؛ أكد الصحفي والمحلل السياسي عبد الرحمن الأمين أن هذا التصور يعيد الأمور إلى نصابها، مشيرا إلى أن قوى الحرية أبدت تقدما في موقفها، إذ أكدت أن مؤسسات السلطة الانتقالية ستكون بمشاركة الحركات المسلحة، كما أنها أكدت أن المشاركة في إدارة الفترة الانتقالية تشمل كل القوى التي ساهمت في إسقاط النظام، ولا تنحصر في الموقعين على الإعلان.

ورأى الأمين أن الخلاف بشأن المجلس السيادي كان نتيجة للتخوف من صلاحياته اللامتناهية بحيث يكون كرئيس الجمهورية السابق، إلا أنه تم النص في المقترح على أن نظام الحكم في السودان برلماني والسلطة الفعلية في يد رئيس الوزراء.

عيوب وشكوك
وفي المقابل؛ يقول الناشط في الحراك الشعبي عبد الكريم عيسى إن مقترح قوى الحرية والتغيير يعاب عليه إنشاء مستوى رابع من السلطة -إضافة إلى البعد الاتحادي والولائي والمحلي- يتمثل في الحكم الإقليمي، الذي يعمد إلى إرهاق الميزانية العامة بمرتبات عالية ستزيد المعاناة على الشعب السوداني.

وأشار عيسى إلى أن هذه الفترة الانتقالية تؤسس للمفهوم السلمي لانتقال السلطة، ولذلك يجب أن تقوم على الانفتاح ومشاركة جميع القوى السياسية بدل الاقصاء.

أما بخصوص مدى التماسك بين قوى الحرية والتغيير؛ فقد ذهب عيسى إلى أن هناك خلافات بين هذه القوى، إذ تتبادل قوى نداء السودان في الداخل ونظيرتها في الخارج اتهامات من قبيل الإقصاء من التفاوض، ومحاولة فرض أيديولوجيات خارجية.

لكن عمر النور يؤكد أن التحدث عن خلافات داخل قوى الحرية والتغيير مجرد أمنيات للمجلس العسكري، وأن أكبر دليل على وحدتها يتمثل في تقديمها وثيقة تدل على وحدة إرادتها.

وهذا نفسه ما ذهب إليه الأمين؛ إذ رجح أن قوى الحرية والتغيير تجاوزت كل ما من شأنه أن يثير الاختلافات، مضيفا أن الإرادة ستكون للشعب الذي تجاوز عهد الإملاءات الخارجية التي ثار ضدها.